تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
السُّلْطَانُ إذَا عَزَلَ الْقَاضِي انْعَزَلَ النَّائِبُ ، بِخِلَافِ مَوْتِ الْقَاضِي ، وَفِي الْمُحِيطِ إذَا عَزَلَ السُّلْطَانُ الْقَاضِي انْعَزَلَ نَائِبُهُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الْقَاضِي ، حَيْثُ لَا يَنْعَزِلُ نَائِبُهُ ، هَكَذَا قِيلَ . وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَزِلَ النَّائِبُ بِعَزْلِ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبُ الْعَامَّةِ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْقَاضِي ؟ وَعَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ ( انْتَهَى ) . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ : مَاتَ الْخَلِيفَةُ وَلَهُ أُمَرَاءُ وَعُمَّالٌ فَالْكُلُّ عَلَى وِلَايَتِهِ ، وَفِي الْمُحِيطِ مَاتَ الْقَاضِي انْعَزَلَ خُلَفَاؤُهُ ، وَكَذَا أُمَرَاءُ النَّاحِيَةِ ، بِخِلَافِ مَوْتِ الْخَلِيفَةِ ، وَإِذَا عُزِلَ الْقَاضِي يَنْعَزِلُ نَائِبُهُ وَإِذَا مَاتَ لَا . وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي ( انْتَهَى ) . وَفِي الْعِمَادِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ، كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ ، وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ : وَإِذَا مَاتَ الْخَلِيفَةُ لَا يَنْعَزِلُ قُضَاتُهُ وَعُمَّالُهُ . وَكَذَا لَوْ كَانَ الْقَاضِي مَأْذُونًا بِالِاسْتِخْلَافِ فَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ وَمَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ لَا يَنْعَزِلُ خَلِيفَتُهُ ( انْتَهَى ) . فَتَحَرَّرَ مِنْ ذَلِكَ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فِي انْعِزَالِ النَّائِبِ بِعَزْلِ الْقَاضِي وَمَوْتِهِ ، وَقَوْلُ الْبَزَّازِيِّ : الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ بِالْأَوْلَى . لَكِنْ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ نَائِبُ السُّلْطَانِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ النُّوَّابَ الْآنَ يَنْعَزِلُونَبِعَزْلِ الْقَاضِي وَمَوْتِهِ لِأَنَّهُمْ نُوَّابُ الْقَاضِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، فَهُوَ كَالْوَكِيلِ مَعَ الْمُوَكِّلِ ، وَلَا يَفْهَمُ أَحَدٌ الْآنَ أَنَّهُ نَائِبُ السُّلْطَانِ . وَلِهَذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْغَرْسِ : وَنَائِبُ الْقَاضِي فِي زَمَانِنَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ وَبِمَوْتِهِ فَإِنَّهُ نَائِبُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ( انْتَهَى ) . فَهُوَ كَالْوَكِيلِ مَعَ الْمُوَكِّلِ ، لَكِنْ جَعَلَ فِي الْمِعْرَاجِ كَوْنَهُ كَوَكِيلِ قَاضِي الْقُضَاةِ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ . وَعِنْدَنَا إنَّمَا هُوَ نَائِبُ السُّلْطَانِ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة : إنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا هُوَ رَسُولٌ عَنْ السُّلْطَانِ فِي نَصْبِ النُّوَّابِ ( انْتَهَى ) . وَفِي وَقْفِ الْقُنْيَةِ : لَوْ مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ يَبْقَى مَا نَصَبَهُ عَلَى حَالِهِ ، ثُمَّ رَقَمَ يَبْقَى قَيِّمًا ( انْتَهَى ) . وَفِي التَّهْذِيبِ : وَفِي زَمَانِنَا لَمَّا تَعَذَّرَتْ التَّزْكِيَةُ بِغَلَبَةِ الْفِسْقِ اخْتَارَ الْقُضَاةُ اسْتِحْلَافَ الشُّهُودِ ، كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لِحُصُولِ غَلَبَةِ الظَّنِّ ( انْتَهَى ) . وَفِي مَنَاقِبِ الْكَرْدَرِيِّ فِي بَابِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ : اعْلَمْ أَنَّ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي وَالشَّاهِدِ أَمْرٌ مَنْسُوخٌ ، وَالْعَمَلُ بِالْمَنْسُوخِ ، حَرَامٌ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي فَتَاوَى الْقَاعِدِيِّ وَخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا أَمَرَ قُضَاتَهُ بِتَحْلِيفِ الشُّهُودِ ، يَجِبُ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ يَنْصَحُوا