تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
السُّلْطَانَ وَيَقُولُوا : لَهُ لَا تُكَلِّفْ قُضَاتَك أَمْرًا ، إنْ أَطَاعُوك يَلْزَمُ مِنْهُ سَخَطُ الْخَالِقِ ، وَإِنْ عَصَوْك يَلْزَمُ مِنْهُ سَخَطُك إلَى آخِرِ مَا فِيهَا . لَا يَصِحُّ رُجُوعُ الْقَاضِي عَنْ قَضَائِهِ ، فَلَوْ قَالَ : رَجَعْت عَنْ قَضَائِي أَوْ وَقَعْت فِي تَلْبِيسِ الشُّهُودِ أَوْ أَبْطَلْت حُكْمِي لَمْ يَصِحَّ ، وَالْقَضَاءُ مَاضٍ ، كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَقَيَّدَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِمَا إذَا كَانَ مَعَ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ . وَفِي الْكَنْزِ بِمَا إذَا كَانَ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَشَهَادَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ ( انْتَهَى ) . إلَّا فِي مَسَائِلَ : الْأُولَى : إذَا كَانَ الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ ، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ اسْتِنْبَاطًا مِنْ تَقْيِيدِ الْخُلَاصَةِ بِالْبَيِّنَةِ . الثَّانِيَةُ : إذَا ظَهَرَ لَهُ خَطَؤُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ نَقْضُهُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَبَدَّلَ رَأْيُ الْمُجْتَهِدِ . الثَّالِثَةُ : إذَا قَضَى فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِهِ فَلَهُ نَقْضُهُ دُونَ غَيْرِهِ ، كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ . أَمْرُ الْقَاضِي حُكْمٌ كَقَوْلِهِ سَلِّمْ الْمَحْدُودَ إلَى الْمُدَّعِي ، وَالْأَمْرُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ ، وَالْأَمْرُ بِحَسْبِهِ ، إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ ؛ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَأَحْتَاج بَعْضُ قَرَابَةِ الْوَاقِفِ فَأَمَرَ الْقَاضِي بِأَنْ يُصْرَفَ شَيْءٌ مِنْ الْوَقْفِ إلَيْهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْفَتْوَى ، حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى فَقِيرٍ آخَرَ صَحَّ . فِعْلُ الْقَاضِي حُكْمٌ مِنْهُ ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الْيَتِيمَةَ الَّتِي لَا وَلِيَّ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ وَلَا مِنْ ابْنِهِ وَلَا مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ . وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى الْقَاضِي مَالَ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ وَصِيٍّ أَقَامَهُ فَمَذْكُورَةٌ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ فَصْلِ ( تَصَرُّفُ الْوَصِيِّ وَالْقَاضِي فِي مَالِ الْيَتِيمِ ) فَقَالَ : لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْقَاضِي مَا لَهُ مِنْ يَتِيمٍ وَكَذَا عَكْسُهُ ، وَأَمَّا مَا شَرَاهُ مِنْ وَصِيِّهِ أَوْ بَاعَهُ مِنْ يَتِيمٍ وَقَبِلَهُ وَصِيُّهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ، وَلَوْ وَصِيًّا مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي ( انْتَهَى ) . وَلَوْ بَاعَ الْقَاضِي مَا وَقَفَهُ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِغُرَمَائِهِ ثُمَّ ظَهَرَ مَالٌ آخَرَ لِلْمَيِّتِ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ وَيَشْتَرِي بِالثَّمَنِ أَرْضًا تُوقَفُ ، بِخِلَافِ الْوَارِثِ إذَا بَاعَ الثُّلُثَيْنِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ فَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِي بِقِيمَةِ الثُّلُثَيْنِ أَرْضًا تُوقَفُ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْقَاضِي حُكْمٌ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ ، إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا أَعْطَى فَقِيرًا مِنْ وَقْفِ الْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ ، حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَهُ ، كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ . وَفِيمَا إذَا أَذِنَ الْوَلِيُّ لِلْقَاضِي فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ فَزَوَّجَهَا الْقَاضِي كَانَ