وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ قَالَ : لَا أَدْرِي أَمُؤْمِنٌ أَنَا أَوْ لَا ، لِلشَّكِّ فِي الْإِيمَانِ ، وَكَذَا إمَامَتُهُ كَذَا فِي شَهَادَاتِ الْوَلْوَالِجيَّةِ .
تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ حِسْبَةً بِلَا دَعْوَى فِي طَلَاقِ الْمَرْأَةِ وَعِتْقِ الْأَمَةِ وَالْوَقْفِ ، وَهِلَالِ رَمَضَانَ ، وَغَيْرِهِ إلَّا هِلَالَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى ، وَالْحُدُودِ إلَّا حَدَّ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ .
وَاخْتَلَفُوا فِي قَبُولِهَا بِلَا دَعْوَى فِي النَّسَبِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ النَّسَبِ ، وَجَزَمَ بِالْقَبُولِ ابْنُ وَهْبَانَ ، وَفِي تَدْبِيرِ الْأَمَةِ وَحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ ، وَالْخُلْعِ ، وَالْإِيلَاءِ ، وَالظِّهَارِ وَلَا تُقْبَلُ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ بِدُونِ دَعْوَاهُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا .
وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ ، وَالْمُعْتَمَدُ لَا .
وَالنِّكَاحُ يَثْبُتُ بِدُونِ الدَّعْوَى كَالطَّلَاقِ لِأَنَّ حِلَّ الْفَرْجِ وَالْحُرْمَةَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَجَازَ ثُبُوتُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى .
كَذَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ فِي النِّكَاحِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ؛ إنْ كَانَ حَاضِرًا كَفَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْرِيفِهِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ .
وَلَا تَكْفِي النِّسْبَةُ إلَى الْفَخِذِ وَلَا إلَى الْحِرْفَةِ ، وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الِاسْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا .
وَتَكْفِي النِّسْبَةُ إلَى الزَّوْجُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِعْلَامُ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ حِلْيَتِهَا ، وَيَكْفِي فِي الْعَبْدِ اسْمُهُ وَمَوْلَاهُ وَأَبٌ مَوْلَاهُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ إلَى وَجْهِهَا فِي التَّعْرِيفِ ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْبِرِ لِلشَّاهِدِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ أَكْثَرُ مِنْ عَدْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ .
وَالْقَاضِي هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ إلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَيَكْتُبُ حِلَاهَا ، لَا الشَّاهِدُ .
الْكُلُّ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ .
لَا اعْتِبَارَ بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ إلَّا إذَا أَقَامَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ الْقَاضِي إلَى آخَرَ فَإِنَّهُ يَكْتُبُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ . وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ مَا يُبْطِلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي ، قَالَ : سَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ
الْقَاضِي عَلَاءَ الدِّينِ الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ : عِنْدَنَا كَثِيرًا أَنَّ الرَّجُلَ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَالِ فِي صَكٍّ وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَدَّعِي أَنَّ بَعْضَ هَذَا الْمَالِ قَرْضٌ وَبَعْضَهُ رِبًا عَلَيْهِ .
وَنَحْنُ نُفْتِي أَنَّهُ إنْ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً تُقْبَلُ ، وَإِنْ كَانَ مُنَاقِضًا ، لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى هَذَا الْإِقْرَارِ ( انْتَهَى ) .
وَقَالَ فِي كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ قَالَ أُسْتَاذُنَا : وَقَعَتْ وَاقِعَةٌ فِي زَمَانِنَا أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَشْتَرِي الذَّهَبَ الرَّدِيءَ زَمَانًا الدِّينَارُ بِخَمْسَةِ دَوَانِقَ ، ثُمَّ تَنَبَّهَ فَاسْتَحَلَّ مِنْهُمْ فَأَبْرَءُوهُ عَمَّا بَقِيَ لَهُمْ عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ مُسْتَهْلَكًا .
فَكَتَبْت أَنَا وَغَيْرِي أَنَّهُ يَبْرَأُ .
وَكَتَبَ رُكْنُ الدِّينِ الزَّنْجَانِيُّ : الْإِبْرَاءُ لَا يَعْمَلُ فِي الرِّبَا ؛ لِأَنَّ رَدَّهُ لِحَقِّ الشَّرْعِ .
وَقَالَ : بِهِ أَجَابَ نَجْمُ الدِّينِ الْحَكَمِيُّ مُعَلِّلًا بِهَذَا التَّعْلِيلِ ، وَقَالَ : هَكَذَا سَمِعْت عَنْ ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ قَالَ
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 201
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٠١