لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى شَيْءٍ وُجُودُ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَقْتَهُ ، فَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِ زَيْدٍ وَلَا وَلَدَ لَهُ صَحَّ ، وَتُصْرَفُ الْغَلَّةُ إلَى الْفُقَرَاءِ إلَى أَنْ يُوجَدَ لَهُ وَلَدٌ .
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا وَقَفَ عَلَى مَدْرَسَةٍ أَوْ مَسْجِدٍ وَهَيَّأَ مَكَانًا لِبِنَائِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَهُ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ أَخْذًا مِنْ السَّابِقَةِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ . إقَالَةُ النَّاظِرِ عَقْدَ الْإِجَارَةِ جَائِزَةٌ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ :
الْأُولَى : إذَا كَانَ الْعَاقِدُ نَاظِرًا لِوَقْفٍ قَبْلَهُ ، كَمَا فُهِمَ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ
الثَّانِيَةُ إذَا كَانَ النَّاظِرُ يُعَجِّلُ الْأُجْرَةَ ، كَمَا فِي الْقُنْيَةِ ، وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ وَهْبَانَ .
اسْتِبْدَالُ الْوَقْفِ الْعَامِرِ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي مَسَائِلَ :
الْأُولَى : لَوْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ
الثَّانِيَةُ : إذَا غَصَبَهُ غَاصِبٌ ، وَأَجْرَى الْمَاءَ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ بَحْرًا لَا يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ فَيُضَمِّنُهُ الْقَيِّمُ الْقِيمَةَ وَيَشْتَرِي بِهَا أَرْضًا بَدَلًا .
الثَّالِثَةُ : أَنْ يَجْحَدَهُ الْغَاصِبُ وَلَا بَيِّنَةَ ، وَهِيَ فِي الْخَانِيَّةِ
الرَّابِعَةُ : أَنْ يَرْغَبَ إنْسَانٌ فِيهِ بِبَدَلٍ أَكْثَرَ غَلَّةً وَأَحْسَنَ وَصْفًا ، فَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِي الْهِدَايَةِ .
إجَارَةُ الْوَقْفِ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا تَجُوزُ ؛ إلَّا إذَا كَانَ لَا يَرْغَبُ أَحَدٌ فِي إجَارَتِهِ إلَّا بِالْأَقَلِّ ، وَفِيمَا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا
شَرْطُ الْوَاقِفِ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ لِقَوْلِهِمْ : شَرْطُ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ أَيْ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ ، وَفِي الْمَفْهُومِ وَالدَّلَالَةِ ، كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ إلَّا فِي مَسَائِلَ :
الْأُولَى : شَرَطَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَعْزِلُ النَّاظِرَ فَلَهُ عَزْلُ غَيْرِ الْأَهْلِ .
الثَّانِيَةُ : شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ وَقْفَهُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَالنَّاسُ لَا يَرْغَبُونَ فِي اسْتِئْجَارِهِ سَنَةً أَوْ كَانَ فِي الزِّيَادَةِ نَفْعٌ لِلْفُقَرَاءِ ، فَلِلْقَاضِي الْمُخَالَفَةُ دُونَ النَّاظِرِ .
الثَّالِثَةُ : لَوْ شَرَطَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى قَبْرِهِ فَالتَّعْيِينُ بَاطِلٌ .
الرَّابِعَةُ : شَرَطَ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِفَاضِلِ الْغَلَّةِ عَلَى مَنْ يَسْأَلُ فِي مَسْجِدِ كَذَا كُلَّ يَوْمٍ لَمْ يُرَاعَ شَرْطُهُ ، فَلِلْقَيِّمِ التَّصَدُّقُ عَلَى سَائِلِ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ، أَوْ عَلَى مَنْ لَا يَسْأَلُ .
الْخَامِسَةُ لَوْ شَرَطَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ خُبْزًا أَوْ لَحْمًا مُعَيَّنًا كُلَّ يَوْمٍ فَلِلْقَيِّمِ أَنْ يَدْفَعَ الْقِيمَةَ مِنْ النَّقْدِ ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَهُمْ طَلَبُ الْعَيْنِ وَأَخْذُ الْقِيمَةِ .
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 163
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٦٣