تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
مُخَالِفًا لَهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ رَجَعَ عَمَّا شَرَطَهُ وَشَرَطَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُقِرُّ ، ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ فِي بَابٍ مُسْتَقِلٍّ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِهِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِاثْنَيْنِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ إلَّا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ الِاسْتِبْدَالَ لِنَفْسِهِ وَلِلْآخَرِ ، فَإِنَّ لِلْوَاقِفِ الِانْفِرَادَ لَا لِفُلَانٍ ، كَمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ . وَمُقْتَضَاهُ لَوْ شَرَطَ لَهُمَا الْإِدْخَالَ وَالْإِخْرَاجَ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا ذَلِكَ ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ ، فَيَبْطُلُ ذَلِكَ الشَّرْطُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَعَلَى هَذَا لَوْ شَرَطَ الِانْفِرَادَ لَهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَقَامَ الْقَاضِي غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَلَيْسَ لِلْحَيِّ الِانْفِرَادُ إلَّا إذَا أَقَامَهُ الْقَاضِي . كَمَا فِي الْإِسْعَافِ النَّاظِرُ وَكِيلُ الْوَاقِفِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَوَكِيلُ الْفُقَرَاءِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ؛ فَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْوَاقِفِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَلَهُ عَزْلُهُ وَيَبْطُلُ مَا شَرَطَهُ لَهُ بِمَوْتِهِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْكُلِّ . الدُّورُ وَالْحَوَانِيتُ الْمُسَبَّلَةُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ يُمْسِكُهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ بِنِصْفِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ نَحْوِهِ ، لَا يُعْذَرُ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ بِالسُّكُوتِ عَنْهُ إذَا أَمْكَنَهُمْ رَفْعُهُ ، وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالِاسْتِئْجَارِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ ، وَوَجَبَ ، وَعَلَيْهِ تَسْلِيمُ زَائِدِ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ ، وَلَوْ كَانَ الْقَيِّمُ سَاكِتًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي لَا غَرَامَةَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، وَإِذَا ظَفِرَ النَّاظِرُ بِمَالِ السَّاكِنِ فَلَهُ أَخْذُ النُّقْصَانِ مِنْهُ فَيَصْرِفُهُ فِي مَصْرِفِهِ قَضَاءً وَدِيَانَةً ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ . عُزِلَ الْقَاضِي فَادَّعَى الْقَيِّمُ أَنَّهُ قَدْ أَجْرَى لَهُ كَذَا مُشَاهَرَةً أَوْ مُشَافَهَةً ، وَصَدَّقَهُ الْمَعْزُولُ فِيهِ ، لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، ثُمَّ إنْ كَانَ مَا عَيَّنَهُ أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ أَوْ دُونَهُ يُعْطِيه الثَّانِيَ وَإِلَّا يَحُطُّ الزِّيَادَةَ وَيُعْطِيه الْبَاقِيَ ( انْتَهَى ) . يَصِحُّ تَعْلِيقُ التَّقْرِيرِ فِي الْوَظَائِفِ أَخْذًا مِنْ جَوَازِ تَعْلِيقِ الْقَضَاءِ وَالْإِمَارَةِ بِجَامِعِ الْوِلَايَةِ ؛ فَلَوْ مَاتَ الْمُعَلِّقُ بَطَلَ التَّقْرِيرُ ، فَإِذَا قَالَ الْقَاضِي إنْ مَاتَ فُلَانٌ أَوْ شَغَرَتْ وَظِيفَةُ كَذَا فَقَدْ قَرَّرْتُك فِيهَا ، صَحَّ . وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ تَفَقُّهًا وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ : لِلْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ وَقْفٌ فَلَمْ يَسْتَوْفِيَا حَتَّى مَاتَا ؛ سَقَطَ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الصِّلَةِ ، وَكَذَا الْقَاضِي وَقِيلَ لَا يَسْقُطُ ؛ لِأَنَّهُ كَالْأُجْرَةِ ( انْتَهَى ) . ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ وَجَزَمَ فِي الْبُغْيَةِ تَلْخِيصِ الْقُنْيَةِ بِأَنَّهُ يُورَثُ ، ثُمَّ قَالَ بِخِلَافِ رِزْقِ الْقَاضِي وَفِي الْيَنْبُوعِ لِلسُّيُوطِيِّ فَرْعٌ يَذْكُرُ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا الْفُقَهَاءُ فِي الْوَظَائِفِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَوْقَافِ أَوْقَافُ الْأُمَرَاءِ وَالسَّلَاطِينِ كُلُّهَا إنْ كَانَ لَهَا أَصْلٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ تَرْجِعُ إلَيْهِ ، فَيَجُوزُ لِمَنْ كَانَ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ عَالِمٍ لِلْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ طَالِبِ الْعِلْمِ
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 166 | ابن نجيم المصري / الشيخ زكريا عميرات