تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وَمِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ : قَالَ فَعَلْتُ كَذَا أَمْسِ . فَقَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ السَّائِلُ : وَاَللَّهِ فَقَدْ فَعَلْتَهَا . فَقَالَ : نَعَمْ فَهُوَ حَالِفٌ ( انْتَهَى ) . وَفِي إقْرَارِ الْقُنْيَةِ قَالَ لِآخَرَ : لِي عَلَيْكَ كَذَا فَادْفَعْهَا إلَيَّ فَقَالَ اسْتِهْزَاءً : نَعَمْ أَحْسَنْتَ . فَهُوَ إقْرَارٌ عَلَيْهِ وَيُؤَاخَذُ بِهِ ( انْتَهَى ) . وَقَدْ ذَكَرْنَا الْفَرْقَ بَيْنَ نَعَمْ ، وَبَلَى ، وَمَا فُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ مِنْ فَصْلِ الْأَدِلَّةِ الْفَاسِدَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ : وَالْعَامُّ إذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْجَزَاءِ إلَى آخِرِهِ . فَمَنْ رَامَ الِاطِّلَاعَ فَلْيَرْجِعْ إلَيْهِ . وَفِي يَتِيمَةِ الدَّهْرِ فِي فَتَاوَى أَهْلِ الْعَصْرِ : قَالَتْ لِزَوْجِهَا احْلِفْ عَلَيَّ ، فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ أَخَذْتِ هَذَا الشَّيْءَ . فَقَالَ الزَّوْجُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يَزِدْ . هَلْ يَتَضَمَّنُ الْجَوَابُ إعَادَةَ مَا فِي السُّؤَالِ فَيَكُونُ تَعْلِيقًا أَوْ يَكُونُ تَنْجِيزًا . فَقَالَ : بَلْ يَكُونُ تَنْجِيزًا ( انْتَهَى ) . الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ فَلَوْ رَأَى أَجْنَبِيًّا يَبِيعُ مَالَهُ فَسَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا بِسُكُوتِهِ ، وَلَوْ رَأَى الْقَاضِي الصَّبِيَّ أَوْ الْمَعْتُوهَ أَوْ عَبْدَهُمَا يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ لَا يَكُونُ إذْنًا فِي التِّجَارَةِ ، وَلَوْ رَأَى الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ يَبِيعُ الرَّهْنَ فَسَكَتَ لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ وَلَا يَكُونُ رِضًا فِي رِوَايَةٍ ، وَلَوْ رَأَى غَيْرَهُ يُتْلِفُ مَالَهُ فَسَكَتَ لَا يَكُونُ إذْنًا بِإِتْلَافِهِ ، وَلَوْ رَأَى عَبْدَهُ يَبِيعُ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ الْمَالِكِ فَسَكَتَ لَمْ يَكُنْ إذْنًا ، كَذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْمَأْذُونِ وَلَوْ سَكَتَ عَنْ وَطْءِ أَمَتِهِ لَمْ يَسْقُطْ الْمَهْرُ وَكَذَا عَنْ قَطْعِ عُضْوِهِ أَخْذًا مِنْ سُكُوتِهِ عِنْدَ إتْلَافِ مَالِهِ ، وَلَوْ رَأَى الْمَالِكُ رَجُلًا يَبِيعُ مَتَاعَهُ وَهُوَ حَاضِرٌ سَاكِتٌ لَا يَكُونُ رِضًا عِنْدَنَا خِلَافًا لِابْنِ أَبِي لَيْلَى ، رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَوْ رَأَى قِنَّهُ يَتَزَوَّجُ فَسَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ لَا يَصِيرُ إذْنًا لَهُ فِي النِّكَاحِ ، وَلَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَ كُفْءٍ ، فَسُكُوتُ الْوَلِيِّ عَنْ مُطَالَبَةِ التَّفْرِيقِ لَيْسَ بِرِضًا ، وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ ، وَكَذَا سُكُوتُ امْرَأَةِ الْعِنِّينِ لَيْسَ بِرِضًا ، وَلَوْ أَقَامَتْ مَعَهُ سِنِينَ ، وَهِيَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ، وَفِي عَارِيَّةِ الْخَانِيَّةِ : الْإِعَارَةُ لَا تَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ . وَخَرَجَتْ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ يَكُونُ السُّكُوتُ فِيهَا كَالنُّطْقِ : الْأُولَى سُكُوتُ الْبِكْرِ عِنْدَ اسْتِئْمَارِ وَلِيِّهَا قَبْلَ التَّزْوِيجِ وَبَعْدَهُ . الثَّانِيَةُ : سُكُوتُهَا عِنْدَ قَبْضِ مَهْرِهَا . الثَّالِثَةُ : سُكُوتُهَا إذَا بَلَغَتْ بِكْرًا . الرَّابِعَةُ : حَلَفَتْ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا فَسَكَتَتْ حَنِثَتْ