تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الثَّالِثَةُ : الْوُضُوءُ قَبْلَ الْوَقْتِ مَنْدُوبٌ ، أَفْضَلُ مِنْ الْوُضُوءِ بَعْدَ الْوَقْتِ وَهُوَ الْفَرْضُ الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ : مَا حَرُمَ أَخْذُهُ حَرُمَ إعْطَاؤُهُ كَالرِّبَا وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَالرِّشْوَةِ وَأُجْرَةِ النَّائِحَةِ وَالزَّامِرِ ، إلَّا فِي مَسَائِلَ الرِّشْوَةُ لِخَوْفٍ عَلَى مَالِهِ أَوْ نَفْسِهِ أَوْ لِيُسَوِّيَ أَمْرَهُ عِنْدَ سُلْطَانٍ أَوْ أَمِيرٍ إلَّا لِلْقَاضِي فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ ، كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْ الْقَضَاءِ وَفَكِّ الْأَسِيرِ . وَإِعْطَاءُ شَيْءٍ لِمَنْ يَخَافُ هَجْوَهُ . وَلَوْ خَافَ الْوَصِيُّ أَنْ يَسْتَوْلِيَ غَاصِبٌ عَلَى الْمَالِ فَلَهُ أَدَاءُ شَيْءٍ لِيُخَلِّصَهُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ . وَهَلْ يَحِلُّ دَفْعُ الصَّدَقَةِ لِمَنْ سَأَلَ وَمَعَهُ قُوتُ يَوْمِهِ . ؟ تَرَدَّدَ الْأَكْمَلُ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ فِيهِ ؛ فَمُقْتَضَى أَصْلِ الْقَاعِدَةِ الْحُرْمَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ الصَّدَقَةَ هُنَا هِبَةٌ كَالتَّصَدُّقِ عَلَى الْغَنِيِّ . تَنْبِيهٌ : وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا قَاعِدَةُ : مَا حَرُمَ فِعْلُهُ حَرُمَ طَلَبُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ : الْأُولَى : ادَّعَى دَعْوَى صَادِقَةً فَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ . الثَّانِيَةُ : الْجِزْيَةُ يَجُوزُ طَلَبُهَا مِنْ الذِّمِّيِّ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إعْطَاؤُهَا ، لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إزَالَةِ الْكُفْرِ بِالْإِسْلَامِ فَإِعْطَاؤُهُ إيَّاهَا إنَّمَا هُوَ لِاسْتِمْرَارِهِ عَلَى الْكُفْرِ وَهُوَ حَرَامٌ . وَالْأُولَى مَنْقُولَةٌ عِنْدَنَا . وَلَمْ أَرَ الثَّانِيَةَ . الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ : مَنْ اسْتَعْجَلَ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ وَمِنْ فُرُوعِهَا ، حِرْمَانُ الْقَاتِلِ مُوَرِّثَهُ مِنْ الْإِرْثِ . وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكِلِ الْآثَارِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْأَدَاءِ فَأَخَّرَهُ لِيَدُومَ لَهُ النَّظَرُ إلَى سَيِّدَتِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ مَنَعَ وَاجِبًا عَلَيْهِ لِيَبْقَى مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ إذَا أَدَّاهُ ، نَقَلَهُ عَنْ السُّبْكِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ، وَقَالَ : إنَّهُ تَخْرِيجٌ حَسَنٌ لَا يَبْعُدُ مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ ( انْتَهَى ) . وَلَمْ يَظْهَرْ لِي كَوْنُهَا مِنْ فُرُوعِهَا وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ فُرُوعِ ضِدِّهَا ، وَهُوَ أَنَّهُ مَنْ أَخَّرَ الشَّيْءَ بَعْدَ أَوَانِهِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ فِي الْحُكْمِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا عَدَمَ الْجَوَازِ فَلَمْ يُعَاقَبْ بِحِرْمَانِ شَيْءٍ .