تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وَاحِدَةٌ . وَلَوْ قَالَ : هُوَ يَهُودِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا هُوَ نَصْرَانِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا ، فَهُمَا يَمِينَانِ . وَفِي النَّوَازِلِ : رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ : وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمًا ، وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ شَهْرًا ، وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ سَنَةً . إنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ سَاعَةٍ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيْمَانٍ ، وَإِنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ الْغَدِ فَعَلَيْهِ يَمِينَانِ ، وَإِنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ شَهْرٍ فَعَلَيْهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ سَنَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ( انْتَهَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ ) . الْقَاعِدَةُ الْعَاشِرَةُ : { الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ } هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ ذِكْرُ السَّبَبِ ؛ وَهُوَ { أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ عَبْدًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقِيمَ ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ اسْتَعْمَلَ غُلَامِي . فَقَالَ : الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ } . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْخَرَاجُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَلَّةُ الْعَبْدِ ؛ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ فَيَسْتَعْمِلُهُ زَمَانًا ثُمَّ يَعْثُرُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ الْبَائِعُ فَيَرُدُّهُ وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَيَفُوزُ بِغَلَّتِهِ كُلِّهَا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي ضَمَانِهِ ، وَلَوْ هَلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِهِ ( انْتَهَى ) . وَفِي الْفَائِقِ : كُلُّ مَا خَرَجَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ خَرَاجُهُ ؛ فَخَرَاجُ الشَّجَرَةِ ثَمَرُهُ ، وَخَرَاجُ الْحَيَوَانِ دَرُّهُ وَنَسْلُهُ ( انْتَهَى ) . وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي أُصُولِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ ، لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ بِالْمَعْنَى . وَقَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ : إنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ غَيْرَ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ الْأَصْلِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ، كَالْكَسْبِ وَالْغَلَّةِ ، وَتُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَضُرُّ حُصُولُهَا لَهُ مَجَّانًا ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ جُزْءًا مِنْ الْمَبِيعِ فَلَمْ يَمْلِكْهَا بِالثَّمَنِ ، وَإِنَّمَا مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ وَبِمِثْلِهِ يَطِيبُ الرِّبْحُ لِلْحَدِيثِ . وَهُنَا سُؤَالَانِ لَمْ أَرَهُمَا لِأَصْحَابِنَا . رَحِمَهُمُ اللَّهُ : أَحَدُهُمَا : لَوْ كَانَ الْخَرَاجُ فِي مُقَابَلَةِ الضَّمَانِ لَكَانَتْ الزَّوَائِدُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْبَائِعِ ، تَمَّ الْعَقْدُ أَوْ انْفَسَخَ ، لِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهِ وَلَا قَائِلَ بِهِ . وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْخَرَاجَ يُعَلَّلُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِالْمِلْكِ وَبَعْدَهُ بِهِ وَبِالضَّمَانِ مَعًا . وَاقْتَصَرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالضَّمَانِ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَقْطَعُ لِطَلَبِهِ وَاسْتِبْعَادِهِ أَنَّ الْخَرَاجَ لِلْمُشْتَرِي .