مِنْ حَدِيثِ يحيى بْنِ مُحَمَّدٍ . { بل زعمتم } يَقُول للْمُشْرِكين { أَن لن نجْعَل لكم موعدا } يَعْنِي : أَن لن تبعثوا . { وَوضع الْكتاب } يَعْنِي : مَا كَانَتْ تَكْتِبُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ فِي الدُّنْيَا { فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ } يَعْنِي : الْمُشْركين { مشفقين } أَيْ : خَائِفِينَ { مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضرا } فِي كُتُبِهِمْ { وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } . { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنّ } قَالَ الْحَسَنُ : وَهُوَ أَوَّلُ الْجِنِّ ؛ كَمَا أَنَّ آدَمَ مِنَ الْإِنْسِ ؛ وَهُوَ أَوَّلُ الْإِنْسِ , وَتَفْسِيرُ قَتَادَةَ : كَانَ من الْجِنّ قبيل من الْمَلائِكَةِ ؛ يُقَالُ لَهُمُ : الْجِنُّ ، وَكَانَ عَلَى خَزَانَةِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا { فَفَسَقَ عَن أَمر ربه } أَيْ : عَصَى أَمْرَهُ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : الْفُسُوقُ أَصْلُهُ : الْخُرُوجُ ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ : فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ ؛ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ قشرها . { أفتتخذونه وَذريته } يَعْنِي : الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ دَعَوْهُمْ إِلَى الشّرك { أَوْلِيَاء من دوني } . { بئس للظالمين بَدَلا } أَيْ : بِئْسَ مَا اسْتَبْدَلُوا بِعِبَادَةِ رَبهم طَاعَة إِبْلِيس
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 68
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٦٨