الْمَحْفُوظ { إِن هَذَا الْقُرْآن يقص على بني إِسْرَائِيل } يَعْنِي : الَّذين أدركوا النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام { أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } يَعْنِي : مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَوَائِلُهُمْ ، وَمَا حَرَّفُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَمَا كَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ ، ثُمَّ قَالُوا : هَذَا من عِنْد الله . { إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ } فَيُدْخِلُ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ ، وَيُدْخِلُ الْكَافِرِينَ النَّار { إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى } يَعْنِي : الَّذِينَ يَلْقَوْنَ اللَّهَ بِكُفْرِهِمْ { وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا ولوا مُدبرين } يَقُولُ : إِنَّ الْأَصَمَّ لَا يَسْمَعُ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّى مُدْبِرًا .
قَالَ قَتَادَةَ : هَذَا مَثَلُ ضَرَبَهُ اللَّهُ ، فَالْكَافِرُ لَا يَسْمَعُ الْهُدَى وَلَا يَفْهَمُهُ ؛ كَمَا لَا يَسْمَعُ الْمَيِّتَ ، وَلَا يَسْمَعُ الْأَصَمُّ الدُّعَاءَ إِذَا ولى مُدبرا . { وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضلالتهم } يَعْنِي : الَّذِينَ يَمُوتُونَ عَلَى كُفْرِهِمْ { إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا } يَعْنِي : من أَرَادَ الله أَن يُؤْمِنُ ؛ وَهَذَا سَمَعُ الْقَبُولِ ، فَأَمَّا الْكَافِر تسمع أذنَاهُ وَلَا يعقله قلبه .
سُورَة النَّمْل ( آيَة 82 ) . { وَإِذا وَقع القَوْل عَلَيْهِم } أَيْ : وَجَبَ الْغَضَبُ { أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة من الأَرْض تكلمهم } وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ : ( تُحَدِّثُهُمْ ) { أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ } قَالَ بَعْضُهُمْ : تَقُولُ : إِنَّ النَّاسَ كَانُوا بِي لَا يُوقِنُونَ .
يَحْيَى : عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ : " هِيَ دَابَّةٌ ذَاتُ
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 311
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣١١