أَيْ : إِيمَانُهُمْ { بَلْ هُمْ فِي شكّ مِنْهَا } يَعْنِي : الْآخِرَةَ { بَلْ هُمْ مِنْهَا عمون } أَيْ : عَمُوا عَنْهَا لَا يَدْرُونَ مَا الْحِسَابُ فِيهَا وَمَا الْعَذَابُ . { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابا وآباؤنا } على الِاسْتِفْهَام { أئنا لمخرجون } لَمَبْعُوثُونَ ؛ أَيْ : لَا نُبْعَثُ . وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ مِنْهُ عَلَى إِنْكَارٍ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : قِرَاءَةُ نَافِعٍ ( إِذَا كُنَّا ) بِكَسْرِ الْأَلِفِ عَلَى الْخَبَرِ ، وَفِيهَا اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْقُرَّاءِ . وَمَنْ قَرَأَ : ( أئذا ) اخْتَلَسَ الْيَاءَ ، وَلَمْ يُخْلِصْ لَفْظَهَا . { لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا من قبل } هَذَا قَوْلُ مُشْرِكِي الْعَرَبِ ، أَيْ : قَدْ وُعِدَتْ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ بِالْبَعْثِ كَمَا وَعَدَنَا مُحَمَّدٌ ، فَلَمْ نَرَهَا بُعِثَتْ ؛ يَعْنِي : مَنْ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ عَلَى عَهْدِ مُوسَى . { إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } أَي : كذب الْأَوَّلين وباطلهم . { قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُجْرمين } الْمُشْرِكِينَ كَانَ عَاقِبَتُهُمْ أَنْ دَمَّرَ الله عَلَيْهِم ، ثمَّ صيرهم إِلَى النَّارِ ؛ يُحَذِّرُهُمْ أَنْ يُنَزِّلَ بِهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَا نَزَلَ بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ { وَلَا تحزن عَلَيْهِم } إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا { وَلا تَكُنْ فِي ضيق مِمَّا يمكرون } أَيْ : لَا يَضِيقُ عَلَيْكَ أَمْرُكَ بِمَا يَمْكُرُونَ بِكَ وَبِدِينِكَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَنْصُرُكَ عَلَيْهِمْ وَيُذِلُّهُمْ لَكَ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : أَكْثَرُ الْقِرَاءَةِ : ( فِي ضيق ) بِفَتْح الضَّاد .
سُورَة النَّمْل من ( آيَة 71 آيَة 81 ) .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 309
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٠٩