{ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ } قَالَ قَتَادَةُ : يَقُولُ : إِذَا الْقَوْمُ بَيْنَ مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ ؛ هَذِهِ كَانَتْ خُصُومَتُهُمْ { قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قبل الْحَسَنَة } والسيئة : الْعَذَاب ؛ لقَولهم : { فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ من الْمُرْسلين } والحسنة : الرَّحْمَة { قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ } قَالَ الْحَسَنُ : كَانَ قَدْ أَصَابَهُمْ جُوعٌ ، فَقَالُوا : بِشُؤْمِكَ ، وَبِشُؤْمِ الَّذِينَ مَعَكَ أَصَابَنَا هَذَا { قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْد الله } يَعْنِي : عَمَلَكُمْ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : الْمَعْنَى : لَيْسَ ذَلِكَ مِنِّي ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ اللَّهِ { بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تفتنون } قَالَ الْحَسَنُ : يَعْنِي : تُصْرَفُونَ عَنْ دِينِكُمُ الَّذِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ { وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ } قَالَ قَتَادَةُ : كَانُوا مِنْ قَوْمِ صَالح { قَالُوا تقاسموا بِاللَّه } أَي : تحالفوا { لنبيتنه } لَنُبَيِّتَنَّ صَالِحًا وَأَهْلَهُ ؛ يَعْنِي : الَّذِينَ عَلَى دِينِهِ { ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ } أَيْ : لِرَهْطِهِ { مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهله } { ومكروا مكرا } يَعْنِي : الَّذِي أَرَادوا بِصَالح { ومكروا مكرا } قَالَ قَتَادَةُ : ذُكِرَ لِنَا أَنَّهُ بَيْنَا هُمْ مُعَايِنُونَ إِلَى صَالِحٍ لِيَفْتِكُوا بِهِ ؛ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِم صَخْرَة فأهمدتهم { فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنا دمرناهم } بالصخرة { وقومهم أَجْمَعِينَ } بَعْدَ ذَلِكَ بِالصَّيْحَةِ .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 305
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٠٥