{ قَالَ نكروا لَهَا عرشها } قَالَ قَتَادَةُ : وَتَنْكِيرُهُ : أَنْ يُزَادَ فِيهِ ، وَيُنْقَصَ مِنْهُ { نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي } أَيْ : أَتَعْرِفُهُ { أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذين لَا يَهْتَدُونَ } أَي : أم لَا تعرفه { فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَت كَأَنَّهُ هُوَ } قَالَ قَتَادَةَ : شَبَّهَتْهُ بِهِ ، وَكَانَتْ قَدْ تَرَكَتْهُ خَلْفَهَا ، فَوَجَدَتْهُ أَمَامَهَا . { وأوتينا الْعلم من قبلهَا } سُلَيْمَان يَقُوله ؛ يَعْنِي : النُّبُوَّة { وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دون الله } صَدَّهَا أَنْ تَهْتَدِيَ لِلْحَقِّ { إِنَّهَا كَانَت من قوم كَافِرين } .
قَالَ مُحَمَّدٌ : مَنْ قَرَأَ ( إِنَّهَا ) بِكَسْرِ الْأَلِفِ ، فَهُوَ عَلَى ( الِاسْتِئْنَافِ ) . { قيل لَهَا ادخلي الصرح } تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ : إِنَّ الْجِنَّ اسْتَأْذَنُوا سُلَيْمَانَ ، فَقَالُوا : ذَرْنَا فَلْنَبْنِ لَهَا صَرْحًا أَيْ : قَصْرًا مِنْ قَوَارِيرَ فَنَنْظُرُ كَيْفَ عَقْلُهَا ، وَخَافَتِ الْجِنُّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا سُلَيْمَانُ فَتُطْلِعَهُ عَلَى أَشْيَاءَ كَانَتِ الْجِنُّ تُخْفِيهَا مِنْهُ .
قَالَ يَحْيَى : بَلَغَنِي أَنَّ أَحَدَ أَبَوَيْهَا كَانَ جِنِيًّا ، فَلِذَلِكُ تَخَوَّفُوا ذَلِكَ مِنْهَا .
قَالَ الْكَلْبِيُّ : فَأَذِنَ لَهُمْ فَعَمَدُوا إِلَى الْمَاءِ فَفَجَّرُوهُ فِي أَرْضٍ فَضَاءٍ ، ثُمَّ أَكْثَرُوا فِيهِ مِنَ الْحِيتَانِ وَالضَّفَادِعِ ، ثُمَّ بَنُوا عَلَيْهِ سُتْرَةً مِنْ زُجَاجٍ ، ثُمَّ بَنُوا حَوْلَهُ صَرْحًا مُمَرَّدًا مِنْ قَوَارِيرَ ، وَالْمُمَرَّدُ : الْأَمْلَسُ ، ثُمَّ أَدْخَلُوا [ عَرْشَ سُلَيْمَانَ
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 303
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٠٣