{ يقلب الله اللَّيْل وَالنَّهَار } كَقَوْلِهِ : { يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ ويولج النَّهَار فِي اللَّيْل } هُوَ أَخْذُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا من صَاحبه . { وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاء } يَعْنِي : النُّطْفَةَ { فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي على بَطْنه } الْحَيَّةُ { وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ } أَيْ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَكثر من ذَلِك . { وَيَقُولُونَ آمنا بِاللَّه } إِلَى قَوْله { معرضون } يَعْنِي : الْمُنَافِقِينَ يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ ، وَيُسِرُّونَ الشّرك { وَإِن يكن لَهُم الْحق } الْآيَةُ ، تَفْسِيرُ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الْحَقُّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ؛ فَإِذَا قَالَ لَهُ : انْطَلِقْ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ ، فَإِنْ عَرَفَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ ذَهَبَ مَعَهُ ، وَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ يَطْلُبُ بَاطِلًا أَبَى أَنْ يَأْتِي النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فَأنْزل الله : { وَإِذا دعوا إِلَى الله } إِلَى قَوْله : { مذعنين } أَي : سرَاعًا { أَفِي قُلُوبهم مرض } وَهُوَ الشّرك { أم ارْتَابُوا } شَكُّوا فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ ؛ قَالَهُ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ ؛ أَيْ : قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ { أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيف الله } أَي : يجوز الله { عَلَيْهِم وَرَسُوله } أَي : قد خَافُوا ذَلِك { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ويخش الله } فِيمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ { وَيَتَّقْهِ } فِيمَا بَقِيَ { فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } أَي : الناجون . { وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم } يَعْنِي : الْمُنَافِقِينَ { لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ }
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 241
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٤١