{ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَن يقْضى إِلَيْك وحيه } أَيْ : لَا تَتْلُهُ ؛ حَتَّى نُتِمَّهُ لَكَ ؛ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يَقْرَؤُهُ وَيُدْئِبُ فِيهِ نَفسه ؛ مَخَافَة أَن ينسى { وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قبل } يَعْنِي : مَا أُمِرَ بِهِ : أَلَا يَأْكُل من الشَّجَرَة { فنسي } يَعْنِي : فَتَرَكَ مَا أُمِرَ بِهِ . { وَلم نجد لَهُ عزما } أَي : صبرا . { فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى } فِي الدُّنْيَا ، يَعْنِي : الْكَدَّ فِيهَا { إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا } يَعْنِي : فِي الْجَنَّةِ { وَلا تَعْرَى } كَانَا كسيا الظفر { وَأَنَّك لَا تظمأ فِيهَا } أَيْ : لَا تَعْطَشُ { وَلا تَضْحَى } أَيْ : لَا تُصِيبُكَ شَمْسٌ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : يُقَالُ : ضَحِيَ الرَّجُلُ يَضْحَى ؛ إِذَا بَرَزَ إِلَى الضُّحَى ، وَهُوَ حر الشَّمْس . { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجنَّة } ( ل 211 ) يَعْنِي : جَعَلَا يُرَقِّعَانِهِ كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ . { وَعصى آدم ربه فغوى } وَلم يبلغ بمعصيته الْكفْر { ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ } من ذَلِك الذَّنب { وَهدى } أَي : مَاتَ على الْهدى . { فَمن اتبع هُدَايَ } يَعْنِي : رُسُلِي وَكُتُبِي { فَلا يَضِلُّ } ( فِي الدُّنْيَا ) { وَلَا يشقى } فِي الْآخِرَة { وَمن أعرض عَن ذكري } فَلَمْ يُؤْمِنْ { فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضنكا } .
يَحْيَى : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرَادَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَعِيشَةً ضنكا } " يَعْنِي : عَذَابَ
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 130
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٣٠