{ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } قَالَ الْكَلْبِيُّ : أَعْطَاهُ شَكْلَهُ ، أَعْطَى الرَّجُلَ الْمَرْأَةَ ، وَالْجَمَلَ النَّاقَةَ ، وَالذَّكَرَ الْأُنْثَى { ثمَّ هدى } عرفه كَيفَ يَأْتِيهَا { قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى } الْمَعْنَى : دَعَاهُ مُوسَى إِلَى الْإِيمَانِ بِالْبَعْثِ ، فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ : فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى قَدْ هَلَكَتْ فَلم تبْعَث { قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلا ينسى } لَا يضله ( ل 208 ) فَيَذْهَبَ ، وَلَا يَنْسَى مَا فِيهِ ؛ هَذَا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : من قَرَأَ ( يضل ) بِفَتْحِ الْيَاءِ ، فَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ : ضَلَلْتُ الشَّيْءَ أَضِلُّهُ ؛ إِذَا جَعَلْتُهُ فِي مَكَانٍ لَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ .
وَمِنْ قَرَأَ ( يُضِلُّ ) بِضَمِّ الْيَاءِ ، فَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ : أَضْلَلْتُ الشَّيْء ، وَمعنى أضللته : أضعته . { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا } أَيْ : بِسَاطًا { وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سبلا } أَيْ : جَعَلَ لَكُمْ فِيهَا طُرُقًا { وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا } أصنافا { من نَبَات شَتَّى } أَيْ : مُخْتَلِفٍ ، فَالَّذِي يُنْبِتُ هَذِهِ الْأَزْوَاجِ الشَّتَّى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يبعثكم بعد الْمَوْت .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 117
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١١٧