{ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى } فَذِكْرُهُ النِّعْمَةَ الْأُولَى يَعْنِي : قَوْلَهُ : { إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحى } شَيْءٍ قُذِفَ فِي قَلْبِهَا أُلْهِمَتْهُ ، وَلَيْسَ بِوَحْي نبوة { أَن اقذفيه فِي التابوت } أَيْ : اجْعَلِيهِ { فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ } فِي الْبَحْرِ { فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ } يَعْنِي : فِرْعَوْنَ { وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مني } قَالَ قَتَادَةُ : أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْهُ ، فَأَحَبُّوهُ حِينَ رَأَوْهُ { ولتصنع على عَيْني } أَي : ولتغذى بمرأى مني . { هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ } أَيْ : يَضُمُّهُ . قَالُوا : نَعَمْ . فَجَاءَتْ بِأُمِّهِ ، فَقَبِلَ ثَدْيَهَا . { وَقَتَلْتَ نَفْسًا } يَعْنِي : الْقِبْطِيَّ الَّذِي كَانَ قَتَلَهُ خطأ { فنجيناك من الْغم } قَالَ الْحَسَنُ : يَعْنِي : مِنَ الْخَوْفِ ؛ فَلَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ الْقَوْمُ ، وَغَفَرْنَا لَكَ ذَلِكَ الذَّنْبُ { وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا } أَيِ : ابْتَلَيْنَاكَ ابْتِلَاءً ؛ الِابْتِلَاءُ وَالِاخْتِبَارُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ { فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أهل مَدين } أَقَامَ بِمَدْيَنَ عِشْرِينَ سَنَةً { ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى } أَيْ : عَلَى مَوْعِدٍ ؛ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِد . { واصطنعتك لنَفْسي } اخْتَرْتُك . { وَلَا تنيا فِي ذكري } أَيْ : لَا تَضْعُفَا فِي الدُّعَاءِ إِلَيّ { اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى } كفر { فقولا لَهُ قولا لينًا } سَمِعْتُ بَعْضَ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ : كَنِّيَاهُ { لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَو يخْشَى } قَالَ السُّدِّيُّ : الْأَلِفُ هَا هُنَا
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 115
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١١٥