قِبَلِ الرِّوَاءِ ، وَإِنَّمَا عَيْشُ النَّاسِ بِالْمَطَرِ تَنْبُتُ زُرُوعُهُمْ ، وَتَعِيشُ مَاشِيَتُهُمْ { قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ } هَذَا الَّذِي يَمُوتُ عَلَى ضَلَالَتِهِ { فليمدد لَهُ الرَّحْمَن مدا } هَذَا دُعَاءٌ أَمَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ أَن يَدْعُو بِهِ ؛ ( ل 205 ) الْمَعْنَى : فَأَمَدَّ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدَّا . { حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَاب وَإِمَّا السَّاعَة } يَعْنِي : إِمَّا الْعَذَابَ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ عَذَابِ الْآخِرَةِ ، أَوِ الْعَذَابُ الأَكْبَرُ ؛ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًا إِلَّا وَهُوَ يُحَذِّرُ أُمَّتَهُ عَذَابَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا ، وَعَذَابَهُ فِي الْآخِرَة .
قَالَ مُحَمَّد : ( الْعَذَاب ) و ( السَّاعَة ) مَنْصُوبَانِ عَلَى مَعْنَى الْبَدَلِ مِنْ [ مَا ] يوعدون ؛ الْمَعْنَى : إِذَا رَأُوا الْعَذَابَ أَوْ رَأُوا السَّاعَةَ ، قَالَ : فَيُسْلِمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ . { مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا } أهم الْمُؤْمِنُونَ { وأضعف جندا } فِي النُّصْرَةِ وَالْمَنَعَةِ ؛ أَيْ : لَيْسَ لَهُمْ أَحَدٌ يَمْنَعُهُمْ مِنْ عَذَابِ الله { وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى } يَعْنِي : يَزِيدَهُمْ إِيمَانًا { وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ } قَالَ الْحَسَنُ : هِيَ الْفَرَائِضُ { خَيْرٌ عِنْد رَبك ثَوابًا } جَزَاءً فِي الْآخِرَةِ { وَخَيْرٌ مَرَدًّا } يَعْنِي : خَيْرٌ عَاقِبَةً مِنْ أَعْمَالِ الْكفَّار .
سُورَة مَرْيَم من ( آيَة 77 آيَة 87 ) .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 104
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٠٤