اعتقاده ، وهو ما يعتقده الحكماء إلى آخر وقت ، وأنه لم يقلع عن ذلك كما ذكره بعضهم ، والله أعلم
بظواهر الأمور وبواطنها ، وذكر ابن خلكان أن عينه اليمنى كانت ناتئة وعليها بياض ، وعينه اليسرى
غائرة ، وكان نحيفا ثم أورد من أشعاره الجيدة أبياتا فمنها قوله :
لا تطلبن بآلة لك رتبة * قلم البليغ بغير جد مغزل
سكن السماء كان السماء كلاهما * هذا له رمح وهذا أعزل
الأستاذ أبو عثمان الصابوني
إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن عامر بن عابد النيسابوري ، الحافظ
الواعظ المفسر ، قدم دمشق وهو ذاهب إلى الحج فسمع بها وذكر الناس ، وقد ترجمه ابن عساكر ترجمة
عظيمة ، وأورد له أشياء حسنة من أقواله وشعره ، فمن ذلك قوله :
إذا لم أصب أموالكم ونوالكم * ولم آمل ( 1 ) المعروف منكم ولا البرا
وكنتم عبيدا للذي أنا عبده * فمن أجل ماذا أتعب البدن الحرا ؟
وروى ابن عساكر عن إمام الحرمين أنه قال : كنت أتردد وأنا بمكة في المذاهب فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم
وهو يقول : عليك باعتقاد أبي عثمان الصابوني . رحمه الله تعالى .
ثم دخلت سنة خمسين وأربعمائة
فيها كنت فتنة الخبيث البساسيري ، وهو أرسلان التركي ، وذلك أن إبراهيم ينال أخا الملك
طغرلبك ترك الموصل الذي كان قد استعمله أخوه عليها ، وعدل إلى ناحية بلاد الجبل ، فاستدعاه
أخوه وخلع عليه وأصلح أمره ، ولكن في غضون ذلك ركب البساسيري ومعه قريش بن بدران أمير
العرب إلى الموصل فأخذها ، وأخرب قلعتها ، فسار إليه الملك طغرلبك سريعا فاستردها وهرب منه
البساسيري وقريش خوفا منه ، فتبعهما إلى نصيبين ، وفارقه أخوه إبراهيم ، وعصى عليه ، وهرب إلى
همذان ، وذلك بإشارة البساسيري عليه ، فسار الملك طغرلبك وراء أخيه وترك عساكره وراءه فتفرقوا
وقل من لحقه منهم ، ورجعت زوجته الخاتون ووزيره الكندري إلى بغداد ، ثم جاء الخبر بأن أخاه قد
استظهر عليه ، وأن طغرلبك محصور بهمذان ، فانزعج الناس لذلك ، واضطربت بغداد ، وجاء
الخبر بأن البساسيري على قصد بغداد ، وأنه قد اقترب من الأنبار ، فقوي عزم الكندري على
هامش
( 1 ) في طبقات الشافعية للسبكي 4 / 282 : ولم أنل .