وأخوه طغرلبك ، ثم أسره من قلعة قد تحصن بها ( 1 ) ، بعد محاصرة أربعة أيام ، فاستنزله منها
مقهورا ، فأحسن إليه وأكرمه ، وأقام عنده مكرما ، وكتب ملك الروم إلى طغرلبك في فداء بعض
ملوكهم ممن كان أسره إبراهيم بن ينال ، وبذل له مالا كثيرا ، فبعثه إليه مكرما من غير عوض ،
اشترط عليه فأرسل إليه ملك الروم هدايا كثيرة ، وأمر بعمارة المسجد الذي بالقسطنطينية ،
وأقيمت فيه الصلاة والجمعة ، وخطب فيه للملك طغرلبك ، فبلغ هذا الامر العجيب سائر الملوك
فعظموا الملك طغرلبك تعظيما زائدا ، وخطب له نصر الدولة بالجزيرة . وفيها ولي مسعود بن
مودود بن مسعود بن محمود بن سبكتكين الملك بعد وفاة أبيه ، وكان صغيرا ، فمكث أياما ثم عدل
عنه إلى عمه علي بن مسعود ، وهذا أمر غريب جدا ، وفيها ملك المصريون مدينة حلب وأجلوا عنها
صاحبها ثمال بن صالح بن مرداس . وفيها كان بين البساسيري وبين بني عقيل حرب . وفيها ملك
البساسيري الأنبار من يد قرواش فأصلح أمورها . وفي شعبان منها سار البساسير إلى طريق خراسان
وقصد ناحية الدوران ( 2 ) وملكها ، وغنم مالا كثيرا كان فيها ، وقد كان سعدى بن أبي الشوك قد
حصنها ، قال ابن الجوزي : في ذي الحجة ( 3 ) منها ارتفعت سحابة سوداء فزادت على ظلمة الليل ،
وظهر في جوانب السماء كالنار المضيئة ، فانزعج الناس وخافوا وأخذوا في الدعاء والتضرع ،
فانكشف في أثناء الليل بعد ساعة ، وكانت قد هبت ريح شديدة جدا قبل ذلك ، فأتلفت شيئا كثيرا
من الأشجار ، وهدمت رواشن كثيرة في دار الخلافة ودار المملكة . ولم يحج أحد من أهل العراق .
وفيها توفي من الأعيان . . .
أحمد بن محمد بن منصور
أبو الحسن المعروف بالعتيقي ، نسبة إلى جد له كان يسمى عتيقا ، سمع من ابن شاهين
وغيره ، وكان صدوقا . توفي في صفر منها وقد جاوز التسعين ( 4 ) .
علي بن الحسن
أبو القاسم العلوي ويعرف بابن محيي السنة . قال الخطيب : سمع من ابن مظفر وكتب عنه ،
وكان صدوقا دينا حسن الاعتقاد ، يورق بالأجرة ويأكل منه ، ويتصدق . توفي في رجب منها وقد
جاوز الثمانين .
هامش
( 1 ) وهي قلعة سرماج ، وهي قلعة حصينة بين همذان وخوزستان في الجبال ( معجم البلدان ) .
( 2 ) في الكامل 9 / 560 : الدزدار ، ولعلها دوران : من قرى فم الصلح من نواحي واسط ( معجم البلدان ) .
( 3 ) في الكامل 9 / 560 : ذي القعدة .
( 4 ) في الكامل 9 / 561 : ومولده سنة سبع وستين وثلاثمائة .