أخالف في ذاك أهل الهوى * وأهل الفسوق وعدوانه
وأرجو به الفوز في منزل * معد مهيأ لسكانه
ولن يجمع الله أهل الجحود * ومن أقر بنيرانه
فهذا ينجيه إيمانه * وهذا يبوء بخسرانه
وهذا ينعم في جنة * وذاك قرين لشيطانه
ومن شعره أيضا :
قل لمن عاند الحديث وأضحى * عائبا أهله ومن يدعيه
أبعلم تقول هذا ابن لي * أم بجهل فالجهل خلق السفيه
أيعاب الذين هم حفظوا الدين * من الترهات والتمويه
وإلى قولهم ما قد رووه * راجع كل عالم وفقيه
كان سبب موته أنه افتصد فورمت يده ، وعلى ما ذكر أن ريشة الفاصد كانت مسمومة لغيره
فغلط ففصده بها ، فكانت فيها منيته ، فحمل إلى المارستان فمات به ، ودفن بمقبرة جامع المدينة ،
وقد نيف على الستين رحمه الله تعالى .
ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة
فيها فتح السلطان طغرلبك أصبهان ( 1 ) بعد حصار سنة ، فنقل إليها حواصله من الري
وجعلها دار إقامته ، وخرب قطعة من سورها ، وقال : إنما يحتاج إلى السور من تضعف قوته ، وإنما
حصنني عساكري وسيفي ، وقد كان فيها أبو منصور قرامز بن علاء الدولة أبي جعفر بن كالويه ( 2 ) ،
فأخرجه منها وأقطعه بعض بلادها . وفيها سار الملك الرحيم إلى الأهواز وأطاعه عسكر فارس . وفيها
استولت الخوارج على عمان وأخربوا دار الامارة ، وأسروا أبا المظفر بن أبي كاليجار . وفيها دخلت
العرب بإذن المستنصر الفاطمي بلاد إفريقية ، وجرت بينهم وبين المعز بن باديس حروب طويلة ،
وعاثوا في الأرض فسادا عدة سنين . وفيها اصطلح الروافض والسنة ببغداد ، وذهبوا كلهم لزيارة
مشهد علي ومشهد الحسين ، وترضوا في الكرخ على الصحابة كلهم ، وترحموا عليهم ، وهذا عجيب
جدا ، إلا أن يكون من باب التقية ، ورخصت الأسعار ببغداد جدا . ولم يحج أحد من أهل العراق .
وممن توفي فيها من الأعيان . . .
هامش
( 1 ) في مختصر أخبار البشر 2 / 170 : أصفهان .
( 2 ) تقدم شرحه وهو كاكويه ( الكامل - مختصر أخبار البشر - العبر - ابن الوردي ) .