تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
هل لأخي بل مالكي علم بالذي * إليه وإن طال التردد راجع وإني بيوم واحد من لقائه * علي وإن عظم الموت بايع ولم يبق إلا دون عشرين ليلة * ويحيى اللقا أبصارنا والمسامع إلى ملك تعنو الملوك إذا بدا * وتخشع إعظاما له وهو خاشع كتبت وأشواقي إليك ببعضها * تعلمت النوح الحمام السواجع وما الملك إلا راحة أنت زندها * تضم على الدنيا ونحن الأصابع وكان قومه على أخيه سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ، فشهد معه مواقف مشهودة محمودة ، واستنابه على دمشق مدة ، ثم سار إلى مصر فاستنابه على الإسكندرية فلم توافقه ، وكانت تعتريه القوالنج فمات في هذه السنة ، ودفن بقصر الامارة فيها ، ثم نقلته أخته ست الشام بنت أيوب فدفنته بتربتها التي بالشامية البرانية ، فقبره القبلي ، والوسطاني قبر زوجها وابن عمها ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه ، صاحب حماه والرحبة ، والموخر قبرها ، والتربة الحسامية منسوبة إلى ولدها حسام الدين عمر بن لاشين ، وهي إلى جانب المدرسة من غربها ، وقد كان توران شاه هذا كريما شجاعا عظيم الهيبة كبير النفس ، واسع النفقة والعطاء ، قال فيه ابن سعدان الحلبي : هو الملك إن تسمع بكسرى وقيصر * فإنهما في الجود والباس عبداه وما حاتم ممن يقاس بمثله * فخذ ما رأيناه ودع ما رويناه ولذ بعلاه مستجيرا فإنه * يجيرك من جور الزمان وعدواه ولا تحمل للسحائب منه إذا * هطلت جودا سحائب كفاه فترسل كفاه بما اشتق منهما * فلليمن يمناه وليسر يسراه ولما بلغ موته أخاه صلاح الدين بن أيوب وهو مخيم بظاهر حمص ، حزن عليه حزنا شديدا ، وجعل ينشد باب المراثي من الحماسة وكانت محفوظة . وفي رجب منها قدمت رسل الخليفة الناصر وخلع وهدايا إلى الناصر صلاح الدين ، فلبس خلعة الخليفة بدمشق ، وزينت له البلد ، وكان يوما مشهودا . وفي رجب ( 1 ) أيضا منها سار السلطان إلى مصر لينظر في أحوالها ويصوم بها رمضان ، ومن عزمه أن يحج عامه ذلك ، واستناب على الشام ابن أخيه عز الدين فروخ شاه ، وكان عزيز المثل غزير الفضل ، فكتب القاضي الفاضل عن الملك العادل أبي بكر إلى أهل اليمن والبقيع ومكة يعلمهم بعزم السلطان الناصر على الحج ، ومعه صدر الدين أبو القاسم عبد الرحيم شيخ الشيوخ ببغداد ، الذي قدم من جهة الخليفة في الرسالة ، وجاء
هامش
( 1 ) في الكامل 11 / 469 : في شعبان .