وإذا لثمت يمينه وخرجت من * بابه ( 1 ) لثم الملوك يميني
ومن ذلك قوله ( 2 ) :
لي في هوى الرشا العذري إعذار * لم يبق لي مدا قسر ( 3 ) الدمع إنكار
لي في القدود وفي لثم الخدود * وفي ضم النهود لبانات وأوطار
هذا اختياري فوافق إن رضيت به * وإلا فدعني لما أهوى وأختار
ومما أنشده الكندي ( 4 ) في عمارة اليمني حين صلب :
عمارة في الاسلام أبدى جناية * وبايع فيها بيعة وصليبا
وأمسى شريك الشرك في بعض أحمد * وأصبح في حب الصليب صليبا ( 5 )
سيلقى غدا ما كان يسعى لنفسه * ويسقى صديدا في لظى وصليبا
قال الشيخ أبو شامة : فالأول صليب النصارى ، والثاني بمعنى مصلوب ، والثالث بمعنى
القوي ، والرابع ودك العظام . ولما صلب الملك الناصر هؤلاء يوم السبت الثاني من شهر رمضان من
هذه السنة بين القصرين من القاهرة ، كتب إلى الملك نور الدين يعلمه بما وقع منهم وبهم من الخزي
والنكال ، قال العماد : فوصل الكتاب بذلك يوم توفي الملك نور الدين رحمه الله تعالى ، وكذلك قتل
صلاح الدين رجلا من أهل الإسكندرية يقال له قديد القفاجي ، كان قد افتتن به الناس ، وجعلوا له
جزءا من أكسابهم ، حتى النساء من أموالهن ، فأحيط به فأراد القفاجي الخلاص ولات حين
مناص ، فقتل أسوة فيمن سلف ، ومما وجد من شعر عمارة يرثي العاضد ودولته وأيامه .
أسفي على زمان ( 6 ) الامام العاضد * أسف العقيم على فراق الواحد
لهفي على حجرات قصرك إذ خلت * يا بن النبي من ازدحام الوافد
وعلى انفرادك من عساكرك التي * كانوا كأمواج الخضم الراكد
قلدت مؤتمن أمرهم فكبا * وقصر عن صلاح الفاسد
هامش
( 1 ) في الروضتين : أبوابه .
( 2 ) من قصيدة يمدح بها شمس الدولة أخا الناصر صلاح الدين ( النكت العصرية : 264 ) .
( 3 ) في الكامل والروضتين : مذ أقر . .
( 4 ) وهو العلامة تاج الدين أبو اليمن ، زيد بن الحسن بن زيد الكندي البغدادي المولد والمنشأ ، الدمشقي الدار والوفاة
المقرئ النحوي الأديب توفي سنة 613 ; ومولده سنة 520 .
( 5 ) وبعده في الروضتين : 1 / 2 / 566 .
وكان خبيث الملتقى إن عجمته * تجد منه عودا في النفاق صليبا
( 6 ) في الروضتين : زمن .