تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
عقد من الجواهر النفيسات ، خارجا عن قطع البلخش واليواقيت ، والفصوص والثياب الفاخرات ، والأواني والأباريق والصحاف الذهبيات والفضيات ، والخيول المسومات ، والغلمان والجواري الحسان والحسنات ، ومن الذهب عشرة صناديق مقفلات مختومات ، مما لا يدرى كم فيها من مئين ألوف ومئات ، من الذهب المصري المعد للنفقات . فلما فصلت العير من الديار المصرية لم تصل إلى الشام حتى أن نور الدين مات رحمه الله رب الأرضين والسماوات ، فأرسل صلاح الدين من ردها إليه وأعادها عليه ، ويقال إن منها ما عدي عليه وعلم بذلك حين وضعت بين يديه .

مقتل عمارة بن أبي الحسن

ابن زيدان الحكمي من قحطان ، أبو محمد الملقب بنجم الدين اليمني الفقيه الشاعر الشافعي ، وسبب قتله أنه اجتمع جماعة من رؤس الدولة الفاطمية الذين كانوا فيها حكاما فاتفقوا بينهم أن يردوا الدولة الفاطمية ، فكتبوا إلى الفرنج يستدعونهم إليهم ، وعينوا خليفة من الفاطميين ، ووزيرا وأمراء وذلك في غيبة السلطان ببلاد الكرك ، ثم اتفق مجيئه فحرض عمارة اليمني شمس الدولة توران شاه على المسير إلى اليمن ليضعف بذلك الجيش عن مقاومة الفرنج ، إذا قدموا لنصرة الفاطميين ، فخرج توران شاه ولم يخرج معه عمارة ، بل أقام بالقاهرة يفيض في هذا الحديث ، ويداخل المتكلمين فيه ويصافيهم ، وكان من أكابر الدعاة إليه والمحرضين عليه ، وقد أدخلوا معهم فيه بعض من ينسب إلى صلاح الدين ، وذلك من قلة عقولهم وتعجيل دمارهم ، فخانهم أحوج ما كانوا إليه وهو الشيخ زين الدين علي بن نجا الواعظ ، فإنه أخبر السلطان بما تمالؤا وتعاقدوا عليه ، فأطلق له السلطان أموال جزيلة ، وأفاض عليه حللا جميلة ، ثم استدعاهم السلطان واحدا واحدا فقررهم فأقروا بذلك ، فاعتقلهم ثم استفتى الفقهاء في أمرهم فأفتوه بقتلهم ، ثم عند ذلك أمر بقتل رؤوسهم وأعيانهم ، دون أتباعهم وغلمانهم ، وأمر بنفي من بقي من جيش العبيد ؟ ن إلى أقصى البلاد ، وأفرد ذرية العاضد وأهل بيته في دار ، فلا يصل إليه إصلاح ولا إفساد ، وأجرى عليهم ما يليق بهم من الأرزاق والثياب ، وكان عمارة معاديا للقاضي الفاضل ، فلما حضر عمارة بين يدي السلطان قام القاضي الفاضل إلى السلطان ليشفع فيه عنده فتوهم عمارة أنه يتكلم فيه ، فقال : يا مولانا السلطان لا تسمع منه ، فغضب الفاضل وخرج من القصر ، فقال له السلطان : إنه إنما كان يشفع فيك ، فندم ندما عظيما . ولما ذهب به ليصلب مر بدار الفاضل فطلبه فتغيب عنه فأنشد : عبد الرحيم قد احتجب * إن الخلاص هو العجب قال ابن أبي طي : وكان الذين صلبوا الفضل بن الكامل القاضي ، وهو أبو القاسم هبة الله ابن عبد الله بن كامل قاضي قضاة الديار المصرية زمن الفاطميين ، ويلقب بفخر الامناء ، فكان أول