تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
جمال الدين الموصلي ، الذي كان مواخيا لأسد الدين شيركوه ، وهو الجمال المتقدم ذكره ، الذي ليس بين ترتبته ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلا مقدار سبعة عشر ذراعا ، فدفنا عنده ، قال أبو شامة : وفي هذه السنة توفي ملك الرافضة والنحاة . الحسن بن صافي بن بزدن التركي كان من أكابر أمراء بغداد المتحكمين في الدولة ، ولكنه كان رافضيا خبيثا متعصبا للروافض ، وكانوا في خفارته وجاهه ، حتى أراح الله المسلمين منه في هذه السنة في ذي الحجة منها ، ودفن بداره ثم نقل إلى مقابر قريش فلله الحمد والمنة . وحين مات فرح أهل السنة بموته فرحا شديدا ، وأظهروا الشكر لله ، فلا تجد أحدا منهم إلا يحمد الله ، فغضب الشيعة من ذلك ، ونشأت بينهم فتنة بسبب ذلك وذكر ابن الساعي في تاريخه أنه كان في صغره شابا حسنا مليحا معشوقا للأكابر من الناس . قال ولشيخنا أبي اليمن الكندي فيه ، وقد رمدت عينه : بكل صباح لي وكل عشية * وقوف على أبو أبكم وسلام وقد قيل لي يشكو سقاما بعينه * فها نحن منها نشتكي ونضام

ثم دخلت سنة تسع وستين وخمسمائة

قال ابن الجوزي في المنتظم : إنه سقط عندهم ببغداد برد كبار كالنارنج ، ومنه ما وزنه سبعة أرطال ، ثم أعقب ذلك سيل عظيم ، وزيادة عظيمة في دجلة ، لم يعهد مثلها أصلا ، فخرب أشياء كثيرة من العمران والقرى والمزارع ، حتى القبور ، وخرج الناس إلى الصحراء ، وكثر الضجيج والابتهال إلى الله حتى فرج الله عز وجل ، وتناقصت زيادة الماء بحمد الله ومنه ، قال : وأما الموصل فإنه كان بها نحو ما كان ببغداد وانهدم بالماء نحو من ألفي دار ، واستهدم بسببه مثل ذلك ، وهلك تحت الردم خلق كثير ، وكذلك الفرات زادت زيادة عظيمة ، فهلك بسببها شئ كثير من القرى ، وغلت الأسعار بالعراق في هذه السنة في الزروع والثمار ، ووقع الموت في الغنم ، وأصيب كثير ممن أكل منها بالعراق وغيرها . قال ابن الساعي : وفي شوال منها توالت الأمطار بديار بكر والموصل أربعين يوما وليلة لم يروا الشمس سوى مرتين لحظتين يسيرتين ، ثم تستتر بالغيوم ، فتهدمت بيوت كثيرة ، ومساكن على أهلها ، وزادت الدجلة بسبب ذلك زيادة عظيمة ، وغرق كثير من مساكن بغداد والموصل ، ثم تناقص الماء بإذن الله . قال ابن الجوزي : وفي رجب وصل ابن الشهرزوري من عند نور الدين ومعه ثياب مصرية ، وحمارة ملونة جلدها مخطط مثل الثوب العتابي . وفيها عزل ابن الشامي عن تدريس النظامية ووليها أبو الخير القزويني . قال : وفي جمادى الآخرة اعتقل المجير الفقيه