تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
يعنفه على قبول الوزارة بدون مرسومه ، وأمره أن يقيم حساب الديار المصرية ، فلم يلتفت صلاح الدين إلى ذلك وجعل نور الدين يقول في غضون ذلك : ملك ابن أيوب . وأرسل [ صلاح الدين ] إلى نور الدين يطلب منه أهله وإخوته وقرابته ، فأرسلهم إليه وشرط عليهم السمع والطاعة له . فاستقر أمره بمصر وتوطأت دولته بذلك ، وكمل أمره وتمكن سلطانه وقويت أركانه . وقد قال بعض الشعراء في قتل صلاح الدين لشاور الوزير : هيا لمصر حور يوسف ملكها * بأمر من الرحمن كان موقوتا وما كان فيها قتل يوسف شاورا * يماثل إلا قتل داود جالوتا قال أبو شامة ، وقتل العاضد في هذه السنة أولاد شاور وهم شجاع الملقب بالكامل والطاري الملقب بالمعظم ، وأخوهما الآخر الملقب بفارس المسلمين ، وطيف برؤوسهم ببلاد مصر .

ذكر قتل الطواشي

مؤتمن الخلافة وأصحابه على يدي صلاح الدين ، وذلك أنه كتب من دار الخلافة بمصر إلى الفرنج ليقدموا إلى الديار المصرية ليخرجوا منها الجيوش الاسلامية الشامية ، وكان الذي يفد بالكتاب إليهم الطواشي مؤتمن الخلافة ، مقدم العساكر بالقصر ، وكان حبشيا ، وأرسل الكتاب مع إنسان أمن إليه فصادفه في بعض الطريق من أنكر حاله ، فحمله إلى الملك صلاح الدين فقرره ، فأخرج الكتاب ففهم صلاح الدين الحال فكتمه ، واستشعر الطواشي مؤتمن الدولة أن صلاح الدين قد اطلع على الامر فلازم القصر مدة طويلة خوفا على نفسه ، ثم عن له في بعض الأيام أن خرج إلى الصيد ، فأرسل صلاح الدين إليه من قبض عليه وقتله وحمل رأسه إليه ، ثم عزل جميع الخدام الذين يلون خدمة القصر ، واستناب على القصر عوضهم بهاء الدين قراقوش ، وأمره أن يطالعه بجميع الأمور ، صغارها وكبارها . وقعة السودان ، وذلك أنه لما قتل الطواشي مؤتمن الخلافة الحبشي ، وعزل بقية الخدام غضبوا لذلك ، واجتمعوا قريبا من خمسين ألفا ، فاقتتلوا هم وجيش صلاح الدين بين القصرين ، فقتل خلق كثير من الفريقين ، وكان العاضد ينظر من القصر إلى المعركة ، وقد قذف الجيش الشامي من القصر بحجارة ، وجاءهم منه سهام فقيل كان ذلك بأمر العاضد ، وقيل لم يكن بأمره . ثم إن أخا الناصر نورشاه شمس الدولة - وكان حاضرا للحرب قد بعثه نور الدين لأخيه ليشد أزره - أمر بإحراق منظرة العاصد ، ففتح الباب ونودي إن أمير المؤمنين يأمركم أن تخرجوا هؤلاء السودان من بين أظهركم ،
البداية والنهاية — صفحة 320 | ابن كثير / علي شيري