تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وعادوا إلى بلادهم بعد أن كان الملك نور الدين أعقبهم في بلادهم ، وفتح من بلادهم حصونا كثيرة ، وقتل منهم خلقا من الرجال ، وأسر جما غفيرا من النساء والأطفال ، وغنم شيئا كثيرا من الأمتعة والأموال ولله الحمد . وكان معه أخوه قطب الدين مودود فأطلق له الرقة فسار فتسلمها . وفيها في شعبان منها كان قدوم العماد الكاتب من بغداد إلى دمشق ، وهو أبو حامد محمد بن محمد الأصبهاني ، صاحب الفتح القدسي ، والبرق الشامي ، والخريدة ، وغير ذلك من المصنفات ، فأنزله قاضي القضاة كمال الدين الشهرزوري بالمدرسة النورية الشافعية ( 1 ) داخل باب الفرج ، فنسبت إليه لسكناه بها ، فيقال لها العمادية ، ثم ولي تدريسها في سنة سبع وستين بعد الشيخ الفقيه ابن عبد وأول من جاء للسلام عليه نجم الدين أيوب كانت له وبه معرفة من تكريت ، فامتدحه العماد بقصيدة ذكرها أبو شامة ، وكان أسد الدين وصلاح الدين بمصر فبشره فيها بولاية صلاح الدين الديار المصرية حيث يقول ( 2 ) ويستقر بمصر يوسف ، وبه * تقر بعد التنائي عين يعقوب ويلتقي يوسف فيها بإخوته * والله يجمعهم من غير تثريب ثم تولى عماد الدين كتابة الانشاء للملك نور الدين محمود . وممن توفي فيها من الأعيان . .

برغش أمير الحاج سنين متعددة

كان مقدما على العساكر ، خرج من بغداد لقتال شملة التركماني فسقط عن فرسه فمات .

أبو المعالي الكاتب

محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن حمدون ، صاحب التذكرة الحمدونية ، وقد ولي ديوان لزمام مدة ، توفي في ذي القعدة ودفن بمقابر قريش . الرشيد الصدفي ( 3 ) كان يجلس بين يدي العبادي على الكرسي ، كانت له شيبة وسمت ووقار ، وكان يدمن حضور السماعات ، ويرقص ، فاتفق أنه مات وهو يرقص في بعض السماعات .
هامش
( 1 ) وهي التي عرفت فيما بعد باسم العمادية أيضا ، داخل باب الفرج ( الدارس في المدارس 1 / 406 ) . ( 2 ) انظر الروضتين 1 / 2 / 369 . ( 3 ) واسمه أبو الحسن أحمد بن القاضي الرشيد أبي الحسن علي الغساني الأسواني ; نسبة إلى أسوان قرية بصعيد مصر . أمر به شاور أن يصلب شنقا .