تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

الحسن بن العباس

ابن أبي الطيب بن رستم ، أبو عبد الله الأصبهاني ، كان من كبار الصالحين البكائين ، قال : حضرت يوما مجلس ماشاده وهو يتكلم على الناس فرأيت رب العزة في هذه الليلة وهو يقول لي : وقفت على مبتدع وسمعت كلامه ؟ لأحرمنك النظر في الدنيا ، فأصبح لا يبصر وعيناه مفتوحتان كأنه بصير . عبد العزيز بن الحسن ( 1 ) ابن الحباب الأغلبي السعدي القاضي ، أبو المعالي البصري ، المعروف بابن الجليس ، لأنه كان يجالس صاحب مصر ، وقد ذكره العماد في الخريدة ، وقال : كان له فضل مشهور وشعر مأثور فمن ذلك قوله ( 2 ) : ومن عجب أن السيوف لديهم * تحيض دماء والسيوف ذكور وأعجب من ذا أنها في أكفهم * تأجج نارا والأكف بحور

الشيخ عبد القادر الجيلي

ابن أبي صالح أبو محمد الجيلي ( 3 ) ، ولد سنة سبعين وأربعمائة ، ودخل بغداد فسمع الحديث وتفقه على أبي سعيد المخرمي الحنبلي ، وقد كان بنى مدرسة ففوضها إلى الشيخ عبد القادر ، فكان يتكلم على الناس بها ، ويعظهم ، وانتفع به الناس انتفاعا كثيرا ، وكان له سمت حسن ، وصمت غير الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكان فيه تزهد كثير وله أحوال صالحة ومكاشفات ، ولأتباعه وأصحابه فيه مقالات ، ويذكرون عنه أقوالا وأفعالا ومكاشفات أكثرها مغالاة ، وقد كان صالحا ورعا ، وقد صنف كتاب الغنية وفتوح الغيب ، وفيهما أشياء حسنة ، وذكر فيهما أحاديث ضعيفة وموضوعة ، وبالجملة كان من سادات المشايخ ، [ توفي ] وله تسعون سنة ودفن بالمدرسة التي كانت له .

ثم دخلت سنة ثنتين وستين وخمسمائة

فيها أقبلت الفرنج في جحافل كثيرة إلى الديار المصرية ، وساعدهم المصريون فتصرفوا في
هامش
( 1 ) في الروضتين لأبي شامة 1 / 2 / 360 : الحسين . ( 2 ) الأبيات في الخريدة - قسم شعراء مصر 1 / 190 . ( 3 ) الجيلي ; ويقال الجيلاني ، نسبة إلى جيل وهي بلاد متفرقة من وراء طبرستان ، ويقال لها جيلان وكيلان .
البداية والنهاية — صفحة 313 | ابن كثير / علي شيري