التهامي الشاعر
علي بن محمد التهامي أبو الحسن ، له ديوان ، مشهور وله مرثاة في ولده وكان قد مات صغيرا
أولها :
حكم المنية في البرية جاري * ما هذه الدنيا بدار قرار
ومنها :
إني لارحم حاسدي لحرما * ضمت صدورهم من الأوغار
نظروا صنيع الله بي فعيونهم * في جنة وقلوبهم في نار
ومنها في ذم الدنيا :
جبلت على كدر وأنت ترومها ( 1 ) * صفوا من الأقذار والأكدار
ومكلف الأيام ضد طباعها * متطلب في الماء جذوة نار
وإذا رجوت المستحيل فإنما * تبني الرجاء على شفير هار
ومنها قوله في ولده بعد موته :
جاورت أعدائي وجاور ربه * شتان بين جواره وجواري
وقد ذكر ابن خلكان أنه رآه بعضهم في المنام هيئة حسنة فقال له بعض أصحابه : بم نلت
هذا ؟ فقال : بهذا البيت * شتان بين جواره وجواري *
ثم دخلت سنة سبع عشرة وأربعمائة
في العشرين من محرمها وقعت فتنة بين الاسفهلارية وبين العيارين ، وركبت لهم الأتراك
بالدبابات ، كما يفعل في الحرب ، وأحرقت دور كثيرة من الدور التي احتمى فيها العيارون ، وأحرق
من الكرخ جانب كبير ، ونهب أهله ، وتعدى بالنهب إلى غيرهم ، وقامت فتنة عظيمة ثم خمدت
الفتنة في اليوم الثاني ، وقرر على أهل الكرخ مائة ألف دينار مصادرة ، لإثارتهم الفتن والشرور . وفي
شهر ربيع الآخر منها شهد أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري عند قاضي القضاة ابن أبي الشوارب
بعد ما كان استتابه عما ذكر عنه من الاعتزال . وفي رمضان منها انقض كوكب سمع له دوي كدوي
الرعد ، ووقع في سلخ شوال برد لم يعهد مثله ، واستمر ذلك إلى العشرين من ذي الحجة ، وجمد الماء
طول هذه المدة ، وقاسى الناس شدة عظيمة ، وتأخر المطر وزيادة دجلة ، وقلت الزراعة ، وامتنع
كثير من الناس عن التصرف . ولم يحج أحد من أهل العراق وخراسان في هذه السنة لفساد البلاد
وضعف الدولة .
هامش
( 1 ) في الوفيات 3 / 380 : طبعت على كدر وأنت تريدها .