( ل 387 ) قَالَ مُحَمَّدٌ : ( العِشارُ ) مِنَ الْإِبِلِ : الْحَوَامِلُ ، وَاحِدُهَا : عشَراءُ ، وَهِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا فِي الْحَبَلِ عَشْرَةُ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ يَزَالُ ذَلِكَ اسْمُهَا حَتَّى تضع وَبَعْدَمَا تضع . { وَإِذا الوحوش حشرت } جُمِعَتْ ؛ لِيَقْتَصَّ لِبَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ ثُمَّ يُقَالُ لَهَا : كُونِي تُرَابًا { وَإِذا الْبحار سجرت } قَالَ الْحَسَنُ : يَعْنِي : فَاضَتْ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : سُجِّرت حَقِيقَتُهُ : مُلِئَت ، فَيُفْضِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَتَصِيرُ شَيْئًا وَاحِدًا ؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ . { وَإِذا النُّفُوس زوجت } تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : أَيْ : تَلْحَقُ كُلُّ شِيعَةٍ بِشِيعَتِهَا : الْيَهُودُ بِالْيَهُودِ ، وَالنَّصَارَى بِالنَّصَارَى ، وَالْمَجُوسُ بِالْمَجُوسِ ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَهِ شَيْئا بضهم ببعضهم ، والمنافقون بالمنافقات ، والمؤمنون بالمؤمنات . { وَإِذا الموءدة سُئلت } وَهِيَ بَنَاتُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يدفنونهنَّ أَحْيَاءً ، لِخَصْلَتَيْنِ : أَمَّا إِحْدَاهُمَا فَكَانُوا يَقُولُونَ : إِنَّ الْمَلائِكَةَ بناتُ اللَّهِ ، فَأَلْحِقُوا الْبَنَاتِ بِهِ فَهُوَ أحقُّ بِهِنَّ ، وَأَمَّا الْخَصْلَةُ الأُخْرَى : فمخافة الْحَاجة . { بِأَيّ ذَنْب قتلت } قَالَ الْحَسَنُ : أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يوبِّخ قَاتِلَهَا ؛ لِأَنَّهَا قُتِلت بِغَيْرِ ذَنْبٍ فسُئلتْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهَا ذَنْب ، وَبَعْضهمْ يقْرَأ : ( وَإِذا الموءدةُ سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) ؛ فَتَتَعَلَّقُ الْجَارِيَةُ بِأَبِيهَا ، فَتَقُولُ : بِأَيِّ ذَنْبٍ قَتَلْتَنِي ؟ !
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 99
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٩٩