{ وَلَا تمنن تستكثر } تَفْسِيرُ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ : هِيَ الْهَدِيَّةُ تُهْدِيهَا لَيُهَدَى إِلَيْكَ خيرٌ مِنْهَا . قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ أُبي : ( ( وَلا تَمْنُنْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ ) ) وَذَلِكَ تَفْسِيرُهَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهَا بِالرَّفْعِ .
قَالَ محمدٌ : قِيلَ : إِنَّهُ خَاطَبَ بِهَذَا النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أدَّبه بِأَشْرَفِ الْآدَابِ ، وأسْنى الْأَخْلاقِ وَلَيْسَ عَلَى الْإِنْسَانِ إثْمٌ أَنْ يُهْدِي هَدِيَّةً يَرْجُو بِهَا مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا .
قَالَ يَحْيَى : وَكَانَ الْحَسَنُ يَقْرَؤُهَا : ( ( تستكثرْ ) ) مَوْقُوفَةٌ ، قَالَ : وَفِيهَا تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ يَقُولُ : لَا تَسْتَكْثِرْ عَمَلَكَ فَتَمُنَّ عَلَيْنَا . { ولربك فاصبر } على مَا أُوْذيت { فَإِذا نقر فِي الناقور } أَيْ : إِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ { فَذَلِك يَوْمئِذٍ يَوْم عسير } أَي : عسير { على الْكَافرين غير يسير } لَيْسَ لَهُمْ مِنْ يُسْرِهِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا يُسره للْمُؤْمِنين . تَفْسِير سُورَة المدثر من آيَة ( 11 - 30 )
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 55
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٥٥