أَكَلْتُ وَأْتَلَفْتُ ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يُحَاسِبُنِي ؟ ! فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ .
قَالَ مُحَمَّد : ( لبدا ) هُوَ مِنَ التَّلْبِيدِ ، كَأَنَّ بَعْضَهُ على بعض . { أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ } أَيْ : لَمْ يَرَهُ اللَّهُ حِينَ أَهْلَكَ ذَلِكَ الْمَالَ ، أَيْ : بَلَى قد رَآهُ الله . { أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وشفتين } فَالَّذِي جَعَلَ ذَلِكَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَبْعَثهُ فيحاسبه { وهديناه النجدين } أَيْ : بَصَّرْنَاهُ السَّبِيلَيْنِ : سَبِيلَ الْهُدَى ، وسبيل الضَّلَالَة { فَلَا اقتحم الْعقبَة } أَيْ : لَمْ يَقْتَحِمِ الْعَقَبَةَ ، وَهَذَا خَبَرٌ ، أَيْ : أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : الْعَرَبُ تَقُولُ : لَا فعل بِمَعْنى لم يفعل . قَالَ : { وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ } يَقُوله ( ل 394 ) للنَّبِي [ صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسلم ] أَيْ : أَنَّكَ لَمْ تَكُنْ تَدْرِي حَتَّى أعلمتك مَا الْعقبَة { فك رَقَبَة } أَيْ : عِتْقُ رَقَبَةٍ مِنَ الرِّقِّ { أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مسغبة } مجاعَة { يَتِيما ذَا مقربة } قرَابَة { أَو مِسْكينا ذَا مَتْرَبَة } يَعْنِي : اللَّاصِقَ بِالتُّرَابِ مِنَ الْحَاجَةِ ، فِي تَفْسِير الحَسَن . قَالَ مُحَمَّد : من قَرَأَ { فك رَقَبَة } فَالْمَعْنَى : اقْتِحَامُ الْعَقَبَةِ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ يَحْيَى . وَقَالُوا : تَرَبَ الرَّجُلُ تَرْبًا بِإِسْكَانِ الرَّاءِ إِذَا لَصِقَ بِالتُّرَابِ وَتَرَبَ تَرَبًا بِفَتْحِ الرَّاءِ إِذَا افْتَقَرَ وَأَتْرَبَ إِتْرَابًا إِذَا اسْتَغْنَى . قَالَ الْحَسَنُ : وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّ قَوْمًا يَفْعَلُونَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَ لَا يُرِيدُونَ
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 134
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٣٤