يكون كَمَا حَلَفت عَلَيْهِ { وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُم بِمَا عقدتم الْأَيْمَان } أَيْ : مَا حَلَفْتُمْ فِيهِ مُتَعَمِّدِينَ .
{ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوسط مَا تطْعمُونَ أهليكم } قَالَ مُجَاهِدٌ :
أَوْسَطُ مَا تُطْعِمُ أَهْلَكَ : أَشْبَعُهُ { أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِير رَقَبَة } فَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ رَقَبَةً كَبِيرَةً ، وَإِنْ شَاءَ صَغِيرَةً . وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ ( أَوْ ) فَهُوَ فِيهِ مُخَيَّرٌ ؛ يَفْعَلُ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ { فَمن لم يجد } أَيْ : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ مِنَ : الطَّعَامِ ، أَوِ الْكِسْوَةِ ، أَوِ الْعِتْقِ { فَصِيَامُ ثَلَاثَة أَيَّام } قَالَ قَتَادَةُ : وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ { فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَات } .
سُورَة الْمَائِدَة من الْآيَة ( 90 ) إِلَى الْآيَة ( 91 ) . { يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ } يَعْنِي : الْقمَار كُله { والأنصاب } وَهِيَ أَصْنَامُهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ من دون الله { والأزلام } الْقِدَاحُ وَهِيَ السِّهَامُ . قَالَ قَتَادَةُ :
كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَخَذَ قَدَحَيْنِ ؛ فَقَالَ : هَذَا يَأْمُرُهُ بِالْخُرُوجِ وَهُوَ مصيبٌ فِي سَفَرِهِ خَيْرًا ، وَيَأْخُذُ قَدَحًا آخَرَ ، فَيَقُولُ : هَذَا يَأْمُرُهُ بِالْمُكُوثِ ، وَلَيْسَ بِمُصِيبٍ فِي سَفَرِهِ خَيْرًا ، مكتوبٌ عَلَيْهِمَا هَذَا ، وَالْمَنِيحُ بَيْنَهُمَا ، فَأَيُّهُمَا خَرَجَ عَمِلَ بِهِ ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 44
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٤٤