{ الَّذِي أَنْتُم بِهِ مُؤمنُونَ } تَفْسِيرُ الْحَسَنِ :
أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ جَعَلَ أَحَدُهُمْ عَلَى نَفْسِهِ أَلَّا يَغْشَى النِّسَاءَ أَبَدًا ، وَجَعَلَ أَحَدُهُمْ عَلَى نَفْسِهِ لَا يفْطر نَهَار أَبَدًا ، وَجَعَلَ أَحَدُهُمْ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَنَامُ لَيْلًا أَبَدًا { فَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ مِمَّنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَلَّا يَغْشَى النِّسَاءَ ؛ وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ تَأْتِي أَزْوَاجَ النَّبِيِّ فِي شَارَةٍ حَسَنَةٍ وَرِيحٍ طَيِّبَةٍ ؛ فَلَمَّا جَعَلَ عُثْمَانُ عَلَى نْفَسِهِ مَا جَعَلَ ، أَتَتْهُنَّ فِي غَيْرِ تِلْكَ الشَّارَةِ ؛ فَأَنْكَرْنَ عَلَيْهَا ؛ فَقَالَتْ : إِنَّمَا تَصْنَعُ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا ؛ وَإِنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا جَعَلُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ كَذَا وَكَذَا } فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ذَكَرْنَ ذَلِكَ لَهُ ، فَغَضِبَ وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : أَلَمْ أُحَدَّثْ عَنْكُمْ بِكَذَا وَكَذَا ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : لَكِنِّي أَنَا أَصُومُ وَأفْطر ، وأقوم وأنام ، وأغشى النِّسَاء وَأَدَعُ ؛ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مني ( ل 87 ) فَاسْتَغْفَرَ الْقَوْمُ مِنْ ذَلِكَ ، وَرَاجَعُوا أَمرهم الأول " .
سُورَة الْمَائِدَة من الْآيَة ( 89 ) . { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم } تَفْسِيرُ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ : قَالَا :
هُوَ الْخَطَأ غير الْعمد ؛ وَذَلِكَ أَن تحلف عَلَى الشَّيْء وَأَنت ترى أَنه كَذَلِك ، فَلَا
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 43
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٤٣