وَصَغِيرَهُ ، تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ أَخْذًا { لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ } .
{ فَمَنِ اعْتدى بعد ذَلِك } قَالَ الْحَسَنُ : يَقُولُ :
فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ التَّحْرِيمِ وَصَادَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَهُ عذابٌ أَلِيمٌ . قَالَ مُجَاهِدٌ : إِنْ قَتَلَهُ نَاسِيًا لِإْحِرَامِهِ غَيْرَ متعمدٌ لِقَتْلِهِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ ، وَإِنْ قَتَلَهُ مُتَعَمِّدًا وَهُوَ ذَاكِرٌ لِإِحْرَامِهِ فَلَهُ عذابٌ أَلِيمٌ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ جَزَاء . { يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عدل مِنْكُم } الْآيَةَ ، كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : حُكْمُ ( ل 88 ) الْحَكَمَيْنِ ماضٍ أَبَدًا ، وَقَدْ يَحْكُمُ الحكمان بِمَا حكم بِهِ رَسُول الله ، وَلَكِن لابد مِنْ أَنْ يَحْكُمَا . قَالَ قَتَادَةُ :
وَإِذَا كَانَ صَيْدًا لَا يَبْلُغُ النَّعَمَ ، حَكَمًا طَعَامًا أَوْ صَوْمًا ، وَيَحْكُمَانِ عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ .
{ ليذوق وبال أمره } أَيْ : عُقُوبَةَ فِعْلِهِ { عَفَا اللَّهُ عَمَّا سلف } قَبْلَ التَّحْرِيمِ { وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتقام } قَالَ مُجَاهِدٌ : إِنْ عَادَ لَمْ يحكم عَلَيْهِ ، الله يَنْتَقِمُ مِنْهُ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : بَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ أَبَدًا . سُورَة الْمَائِدَة من الْآيَة ( 96 ) إِلَى الْآيَة ( 97 ) . قَوْلُهُ : { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ } قَالَ الْحَسَنُ :
لَا بَأْسَ أَنْ يصيد الْمحرم الْحيتَان { وَطَعَامه } قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : مَا أَلْقَى الْبَحْرُ مِنْ حُوتٍ مَيْتٍ فَهُوَ طَعَامُهُ { مَتَاعًا لكم } بلاغاً لكم { وللسيارة } يَعْنِي : الْمُسَافِرِينَ ،
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 47
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٤٧