وَالصُّوف { وسرابيل تقيكم بأسكم } يَعْنِي : دُرُوعَ الْحَدِيدِ تَقِي الْقِتَالَ .
{ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تسلمون } لِكَيْ تُسْلِمُوا ؛ يَقُولُ : إِنْ أَسْلَمْتُمْ تَمَّتْ عَلَيْكُمُ النِّعْمَةُ بِالْجَنَّةِ ، وَإِنْ لَمْ تُسْلِمُوا لمْ تَتِمَّ عَلَيْكُمُ النِّعْمَة { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبين } أَيْ : لَيْسَ عَلَيْكَ أَنْ تَهْدِيَهُمْ ، وَكَانَ هَذَا قبل أَن يُؤمر بقتالهم . { يعْرفُونَ نعْمَة الله ثمَّ يُنْكِرُونَهَا } يَقُولُ : يَعْرِفُونَ وَيُقِرُّونَ أَنَّ اللَّهَ خلقهمْ ، وَخلق السَّمَوَات وَالأَرْضَ ، وَأَنَّهُ هُوَ الرَّزَّاقُ ، ثُمَّ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ بِتَكْذِيبِهِمْ { وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ } يَعْنِي : جَمَاعَتهمْ . { وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدا } يَعْنِي : نبياًّ يشْهد عَلَيْهِم ( ل 177 ) أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَهُمْ { ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يستعتبون } هِيَ مَوَاطِنٌ : لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي مَوْطِنٍ فِي الْكَلامِ ، وَيُؤْذَنُ لَهُم فِي موطن . { وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ } أَيْ : دَخَلُوا فِيهِ ؛ يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ { فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ } الْعَذَابُ { وَلا هم ينظرُونَ } سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يُؤَخِّرَهُمْ ، فَيَرُدَّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى يَتُوبُوا ؛ فَلَمْ يؤخرهم .
سُورَة النَّحْل من الْآيَة ( 86 ) إِلَى الْآيَة ( 89 ) .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 414
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٤١٤