تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
{ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أبكم } أَيْ : لَا يَتَكَلَّمُ ؛ يَعْنِي : الْوَثَنَ { لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كلٍّ على مَوْلَاهُ } عَلَى وَلِيِّهِ الَّذِي يَتَوَلاهُ وَيَعْبُدُهُ ؛ أَيْ : أَنَّهُ عَمِلَهُ بِيَدِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ كَسبه { أَيْنَمَا يوجهه } هَذَا الْعَابِدُ لَهُ ؛ يَعْنِي : دُعَاءَهُ إِيَّاهُ { لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي } هَذَا الْوَثَنُ { وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ } وَهُوَ اللَّهُ { وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم } هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ : { إِنَّ رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم } . سُورَة النَّحْل من الْآيَة ( 77 ) إِلَى الْآيَة ( 80 ) . { وَللَّه غيب السَّمَوَات وَالْأَرْض } أَيْ : يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَغَيْبَ الأَرْضِ { وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ } بَلْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ لَمْحِ الْبَصَرِ ، وَلَمْحُ الْبَصَرِ أَنَّهُ يَلْمَحُ السَّمَاء ؛ وَهِي على مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ . قَالَ محمدٌ : قِيلَ : إِنَّ السَّاعَةَ اسمٌ لإِمَاتَةِ الْخَلْقِ وَإِحْيَائِهِمْ ؛ فَأَعْلَمَ جَلَّ وَعَزَّ أَنَّ الْبَعْثَ وَالإِحْيَاءَ فِي سُرْعَةِ الْقُدْرَةِ عَلَى الإِتْيَانِ بِهِمَا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ؛ لَيْسَ يُرِيدُ أَنَّ السَّاعَةَ تَأْتِي فِي أَقْرَبِ مِنْ لمح الْبَصَر ، وَالله أعلم . { أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جو السَّمَاء } كَبَدِ السَّمَاءِ ( مَا يُمْسِكُهُنَّ