{ وَأوحى رَبك إِلَى النَّحْل } أَيْ : أَلْهَمَهَا { وَمِمَّا يَعْرِشُونَ } أَي : يبنون { فاسلكي سبل رَبك } يَعْنِي : طُرُقَ رَبِّكِ الَّتِي جَعَلَ لَك { ذللا } قَالَ مجاهدٌ : يَعْنِي : ذَلَّلْتُ لَهَا السُّبُلَ لَا يَتَوَعَّرُ عَلَيْهَا مَكَانٌ { يخرج من بطونها شراب } يَعْنِي : الْعَسَلَ { مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء للنَّاس } أَي : دواءٌ . { وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمر لكيلا يعلم بعد علم شَيْئا } يَقُولُ : يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الطِّفْلِ الَّذِي لَا يعقل شَيْئا . { وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ } الآيَةَ ، يَقُولُ : هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَكُونُ هُوَ وَمَمْلُوكُهُ وَأَهْلُهُ وَمَالُهُ شُرَكَاءَ سَوَاءً ؛ أَيْ : أَنَّكُمْ لَا تَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِمَمْلُوكِيكُمْ ؛ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَلا يُشْرَكَ بِهِ أحدٌ مِنْ خَلْقِهِ .
{ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } عَلَى الاسْتِفْهَامِ ؛ أَيْ : قَدْ فَعَلُوا ذَلِك . { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا } يَعْنِي : نِسَاءً { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أزواجكم بَنِينَ وحفدة } تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : الْحَفَدَةُ : الْخَدَمُ ؛ يَعْنِي : بِذَلِكَ وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ ؛ يُقَالُ : إِنَّهُمْ بَنُونَ وَخَدَمٌ .
قَالَ محمدٌ : وَأَصْلُ الْحَفَدِ : الْخِدْمَةُ وَالْعَمَلُ ، وَمِنْهُ يُقَال فِي الْقُنُوت : ( ل 176 ) " وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ " أَيْ : نَعْمَلُ بطاعتك .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 410
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٤١٠