قَالَ قَتَادَةُ :
حَمَلَهُمْ حَسَدُ محمدٍ وَالْعَرَبِ عَلَى أَنْ كَفَرُوا بِهِ ، وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ .
{ كُلَّمَا أوقدوا نَارا للحرب } لِحَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ { أَطْفَأَهَا اللَّهُ } يَعْنِي : أَذَلَّهُمُ اللَّهُ ، وَنَصَرَهُ عَلَيْهِمْ .
{ ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا } أَي : يدعونَ فِيهَا إِلَّا خِلَافِ دِينِ اللَّهِ ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ ذَلِك .
سُورَة الْمَائِدَة من الْآيَة ( 65 ) إِلَى الْآيَة ( 66 ) . { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقوا } قَالَ قَتَادَةُ : يَقُولُ :
لَوْ آمَنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَاتَّقَوْا مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ { لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ } الْآيَة . { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرجُلهم } .
قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي : لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ مَطَرَهَا ، وَالْأَرْضُ نَبَاتَهَا . وَإِقَامَتُهُمُ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ : أَنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ أُمِرُوا بِذَلِكَ .
قَوْلُهُ : { مِنْهُمْ أمة مقتصدة } أَيْ : مُتَّبِعَةٌ ؛ يَعْنِي : مَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِرَسُولِ اللَّهِ ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ { وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا } بئس مَا { يعْملُونَ } يَعْنِي : مَنْ ثَبَتَ مِنْهُمْ عَلَى الْيَهُودِيَّة والنصرانية .
سُورَة الْمَائِدَة من الْآيَة ( 67 ) إِلَى الْآيَة ( 69 ) .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 37
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٧