تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
{ وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ } قَالَ الْكَلْبِيُّ : هَؤُلَاءِ مُنَافِقُو أَهْلِ الْكِتَابِ ، كَانُوا إِذَا دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، قَالُوا : آمَنَّا ، وَقَدْ دَخَلُوا حِينَ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ كُفَّارًا ، وَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَهُمْ كُفَّارٌ وَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَا سَمِعُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ ؛ وَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ . قَالَ : { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يكتمون } كَانُوا يكتمون دين الْيَهُودِيَّة { وَترى كثيرا مِنْهُم } يَعْنِي : الْيَهُودَ { يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ والعدوان } يَعْنِي : الْمَعْصِيَةَ وَالظُّلْمَ { وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ } قَالَ الْحَسَنُ : [ هُوَ ] أَخْذُ الرِّشْوَةِ عَلَى الْحُكْمِ { لَبِئْسَ مَا كَانُوا يعْملُونَ } يَعْنِي : حكامهم { لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ } إِلَى قَوْلِهِ : { لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } أَيْ : حِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ، وَبِئْسَ مَا صَنَعَ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ حِينَ لَمْ ينهوهم عَن ذَلِك . { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ } قَالَ الْكَلْبِيُّ : كَانُوا مِنْ أَخْصَبِ النَّاسِ وَأَكْثَرِهِمْ خَيْرًا ، فَلَمَّا عَصَوُا اللَّهَ ، وَبَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا - كَفَّ اللَّهُ عَنْهُمْ بَعْضَ الَّذِي كَانَ بَسَطَ لَهُمْ ؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَتِ الْيَهُودُ : كَفَّ اللَّهُ يَدَهُ عَنَّا ، فَهِيَ مَغْلُولَةٌ ؛ أَيْ : لَا يَبْسُطُهَا عَلَيْنَا . قَالَ اللَّهُ : { غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا } وَهُمُ الْيَهُودُ .