وَمَعَرَّتَهُ ، وَطَمَعًا لِلْمُقِيمِ يَرْجُو بَرَكَتَهُ ويطمع فِيهِ رِزْقِ اللَّهِ . وَالْبَرْقُ ضوءٌ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَمًا لِلْمَطَرِ ؛ فِي تَفْسِيرِ الْحسن { وينشئ السَّحَاب الثقال } قَالَ مُجَاهِدٌ : هِيَ الَّتِي فِيهَا المَاء { وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خيفته } أَيْ : وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ أَيْضًا بِحَمْدِهِ مِنْ خِيفَتِهِ .
قَالَ الْكَلْبِيُّ : هُوَ مَلِكٌ اسْمُهُ : الرَّعْدُ ، وَالصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ تَسْبِيحَهُ ؛ يُؤَلِّفُ بِهِ السَّحَابَ بَعْضَهُ إِلَى بعضٍ ، ثُمَّ يَسُوقُهُ حَيْثُ أُمِرَ .
قَالَ يحيى : وَسَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَقُولُ : الْبَرْقُ لَمْحَةٌ يَلْمَحُهَا إِلَى الأَرْضِ الْمَلَكُ الَّذِي يَزْجُرُ السَّحَاب .
{ وَيُرْسل الصَّوَاعِق } وَهِيَ نارٌ تَقَعُ مِنَ السَّحَابِ ؛ فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ .
قَالَ يحيى : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الْمَلَكَ يَزْجُرُ السَّحَابَ بسوطٍ مِنْ نَارٍ ، فَرُبَّمَا انْقَطَعَ السَّوْطُ ؛ فَهُوَ الصَّاعِقَةُ .
{ فَيُصِيبُ بهَا من يَشَاء } قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا :
بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ سَمِعَ الرَّعْدَ ؛ فَقَالَ : سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ ، لمْ تُصِبْهُ صاعقةٌ .
{ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي الله } يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ يُجَادِلُونَ نَبِيَّ اللَّهِ ؛ أَيْ : يُخَاصِمُونَهُ فِي عِبَادَتِهِمُ الأَوْثَانَ دُونَ اللَّهِ { وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ } قَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنِي : الْقُوَّةَ .
قَالَ محمدٌ : يُقَال : مَا حلته مِحَالا إِذَا قَاوَيْتَهُ ؛ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ أَيُّكُمَا أَشَدُّ .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 349
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٤٩