{ فاستقم كَمَا أمرت } عَلَى الإِسْلامِ { وَمَنْ تَابَ مَعَكَ } يَعْنِي : الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ تَابُوا مِنَ الشّرك { وَلَا تطغوا } فترجعوا عَن الْإِسْلَام . { وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } قَالَ قَتَادَةُ : يَقُولُ : لَا تَلْحَقُوا بِالشِّرْكِ ، فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ؛ أَيْ : تَدْخُلُوهَا . { وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا من اللَّيْل } يَعْنِي : الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ : أَنْ تُقَامَ عَلَى وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها . وَطَرَفَا النَّهَارِ ؛ فِي الطَّرَفِ الأَوَّلِ صَلاةُ الصُّبْحِ ، وَفِي الطَّرَفِ الآخَرِ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ { وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ } يَعْنِي : صَلاةَ الْمَغْرِبِ وَصَلاةَ الْعِشَاءِ الآخِرِ ، وَزُلَفَ اللَّيْلِ : أَدَانِيهِ - يَعْنِي : أَوَائِلَهُ .
قَالَ محمدٌ : وَاحِدُ الزُّلَفِ : زلفةٌ ؛ يُقَالُ : أَزْلَفَنِي عِنْدَكَ كَذَا ؛ أَيْ : أَدْنَانِي ، وَنَصْبُ { طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزلفًا من اللَّيْل } عَلَى الظَّرْفِ ؛ كَمَا تَقُولُ : جِئْتُ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَأَوَائِلَ اللَّيْلِ .
{ إِنَّ الْحَسَنَات } يَعْنِي : الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ { يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } يَعْنِي : مَا دُونَ الْكَبَائِرِ .
يحيى عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلا إِنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، وَالْجُمُعَةَ إِلَى الْجُمُعَةِ كفاراتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ ؛ مَا اجْتنبت الْكَبَائِر " .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 312
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣١٢