{ مَا يَعْبُدُونَ إِلا كَمَا يَعْبُدُ آباؤهم } أَيْ : إِلا مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ ؛ أَيْ : كَانُوا يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ { وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ } مِنَ الْعَذَابِ { غَيْرَ مَنْقُوصٍ } . { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ } أَيْ : آمَنَ بِهِ قومٌ وَكَفَرَ بِهِ قومٌ { وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ من رَبك } أَلا يُعَذِّبَ بِعَذَابِ الآخِرَةِ فِي الدُّنْيَا .
{ لقضي بَينهم } أَيْ : لَقَضَى اللَّهُ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا ؛ فَأَدْخَلَ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ ، وَلَكِنْ أَخَّرَ ذَلِك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . { وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالهم } يَعْنِي : الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ .
قَالَ محمدٌ : وَمَنْ قَرَأَ ( وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا ) بِتَخْفِيفِ ( إِنْ وَلَمَا ) فَالْمَعْنَى : إِنَّ كُلًّا لَيُوَفِيَنَّهُمْ وَتَكُونُ ( مَا ) صِلَةٌ ، وَنَصْبَ ( كُلًّا ) بِإِنَّ ؛ لأَنَّ مِنَ النَّحْوِييِّنَ مَنْ يَقُولُ فِي ( إِنْ ) الْخَفِيفَةِ : أَصْلُهَا ( إِنَّ ) الْمُشَدَّدَةُ ، فَإِذَا أُدْخِلَ عَلَيْهَا التَّخْفِيفُ نُصِبَ بِهَا على تَأْوِيل الأَصْل .
سُورَة هود من الْآيَة ( 112 ) إِلَى الْآيَة ( 116 )
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 311
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣١١