بَعْدَ مَا نَزَلَ عَلَيْهِمْ .
قَالَ يحيى : بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَذَابِ أَرْبَعَةُ أميالٍ .
وَقَوْلُهُ : { ومتعناهم إِلَى حِين } يَعْنِي : إِلَى الْمَوْتِ بِغَيْرِ عَذَابٍ . { أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤمنين } أَيْ : لَا تَسْتَطِيعُ فِعْلَ ذَلِكَ إِنَّمَا يُؤْمِنُ مَنْ يُرِيدُ اللَّهُ - عز وَجل - أَن يُؤمن .
سُورَة يُونُس من الْآيَة ( 100 ) إِلَى الْآيَة ( 104 ) . { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ على الَّذين لَا يعْقلُونَ } يَعْنِي : رجاسة الْكفْر . { قل انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَات } مِنْ شَمْسِهَا وَقَمَرِهَا وَنُجُومِهَا ، وَمَا فِيهَا من الْعَجَائِب { وَالْأَرْض } مِنْ بِحَارِهَا وَشَجَرِهَا وَجِبَالِهَا ؛ فَفِي هَذِهِ آياتٌ وَحُجَجٌ عِظَامٌ { وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤمنُونَ } إِذَا لمْ يَقْبَلُوهَا ، وَيَتَفَكَّرُوا فِيهَا . { فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذين خلوا من قبلهم } يَعْنِي : وَقَائِعَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الأُمَمِ السَّالِفَةِ الَّتِي أَهْلَكَهُمْ بِهَا حِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ .
{ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ } أَيْ : سَيَنْزِلُ بِكُمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ ؛ أَخَرَّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَذَابَ آخِرِ كُفَّارِ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلَى ( ل 143 ) النَّفْخَةِ الأُولَى
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 274
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٧٤