قَالَ قَتَادَة :
ذكر لنا أَن نَبِي اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم قَالَ : " لَا أَشُكُّ وَلا أَسْأَلُ " .
{ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تكونن من الممترين } يَعْنِي : الشاكين . { إِن الَّذين حقت عَلَيْهِم ( كَلِمَات } رَبك لَا يُؤمنُونَ } الآيَةَ ، هُمُ الَّذِينَ يَلْقَوْنَ اللَّهَ - عز وَجل - بكفرهم .
سُورَة يُونُس من الْآيَة ( 98 ) إِلَى الْآيَة ( 99 ) . { فلولا } فَهَلا { كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إيمَانهَا } تَفْسِيرُ قَتَادَةَ : يَقُولُونَ : لمْ يَكُنْ هَذَا فِي الأُمَمِ ؛ لمْ يَنْفَعْ قَرْيَةٌ كَفَرَتْ ثُمَّ آمَنَتْ حِينَ عَايَنَتْ عَذَابَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - { إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كشفنا عَنْهُم عَذَاب الخزي } قَالَ قَتَادَةُ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ قَوْمَ يُونُسَ كَانُوا بِمَوْضِعٍ مِنْ أَرْضِ " الْمَوْصِلِ " فَلَمَّا فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ ، قَذَفَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي قُلُوبِهِمِ التَّوْبَةَ ، فَلَبِسُوا الْمُسُوحَ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ بَهِيمَةٍ وَوَلَدِهَا ، فَعَجُّوا إِلَى اللَّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَلَمَّا عَرَفَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الصَّدْقَ من قُلُوبِهِمْ ، وَالتَّوْبَةَ وَالنَّدَامَةَ مِنْهُمْ عَلَى مَا مَضَى كَشَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 273
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٧٣