{ فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : يَعْنِي : أَنَّهُمْ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ، وَيُشْخِصُونَ أَبْدَانَهُمْ يُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَهُمُ الْمُشْرِكِينَ مَعَ أَعْدَائِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ ؛ لأَنَّهُمْ يُخْفُونَ لَهُمُ الْعَدَاوَةَ ؛ فَهُوَ تَعْذِيبٌ لَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا { وَتَزْهَقَ أنفسهم } أَي : تذْهب . { ويحلفون بِاللَّه إِنَّهُم لمنكم } فِيمَا أَظْهَرُوا مِنَ الإِيمَانِ { وَمَا هم مِنْكُم } فِيمَا يُسِرُّونَ مِنَ الْكُفْرِ { وَلَكِنَّهُمْ قوم يفرقون } عَلَى دِمَائِهِمْ إِنْ أَظْهَرُوا الشِّرْكَ . { لَو يَجدونَ ملْجأ } يَعْنِي : حِصْنًا يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ { أَوْ مغارات } يَعْنِي : غيرانا { أَو مدخلًا } أَي : سرباً { لولوا إِلَيْهِ } مُفَارَقَةً لِلنَّبِيِّ وَلِدِينِهِ { وَهُمْ يَجْمَحُونَ } أَي : يسرعون . { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ } أَيْ : يَعِيبُكَ ، وَيَطْعَنُ عَلَيْكَ { فَإِنْ أعْطوا مِنْهَا رَضوا } الآيَةَ ، قَالَ قَتَادَةُ :
إِنَّ رَجُلا حَدِيثُ عهدٍ بِأَعْرَابِيَّةٍ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ يَقْسِمُ ذَهَبًا وَفِضَّةً ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنْ كَانَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَعْدِلَ ، فَمَا عَدَلْتَ مُنْذُ الْيَوْمِ . فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلَكَ فَمَنْ يَعْدِلُ عَلَيْكَ بَعْدِي ؟ ! ثُمَّ قَالَ : احْذَرُوا هَذَا وَأَشْبَاهَهُ ؛ فَإِنَّ فِي أُمَّتِي أَشْبَاهُ هَذَا ؛ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوز تراقيهم " .
سُورَة التَّوْبَة من الْآيَة ( 60 ) فَقَط .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 212
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢١٢