تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
بَعضهم أَوْلِيَاء بعض } يَعْنِي : الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ . { وَالَّذِينَ آمَنُوا [ وَلَمْ يُهَاجِرُوا ] مَا لَكُمْ مِنْ ولايتهم من شيءٍ } يَعْنِي : فِي الدِّينِ { حَتَّى يُهَاجِرُوا } قَالَ قَتَادَة : نزلت هَذِه الْآيَة ، فَتَوَارَثَ الْمُسْلِمُونَ بِالْهِجْرَةِ زَمَانًا ، وَكَانَ لَا يَرِثُ الأَعْرَابِيُّ الْمُسْلِمَ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُهَاجِرِ الْمُسْلِمِ شَيْئًا ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الأَحْزَابِ ؛ فَقَالَ : { وَأولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ } فَخَلَطَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ، وَصَارَتِ الْمُوَارِيثُ بِالْمِلَلِ . { وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدّين } يَعْنِي : الْأَعْرَاب { فَعَلَيْكُم النَّصْر } لَهُمْ ؛ لِحُرْمَةِ الإِسْلامِ . { إِلا عَلَى قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق } يَعْنِي : أَهْلَ الْمُوَادَعَةِ وَالْعَهْدِ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ . قَالَ قَتَادَةُ : نَهَى الْمُسلمُونَ عَن نقض ميثاقهم . { وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بعضٍ } نَزَلَتْ حِينَ أُمِرَ النَّبِيُّ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ، وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ ؛ فَإِذَا أَرَادَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا : مَا تُرِيدُ مِنَّا وَنَحْنُ [ . . . ] عَنْكُمْ وَقَدْ نَرَى نَارَكُمْ ؟ وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُعَظِّمُونَ النَّارَ ؛ لِحُرْمَةِ قُرْبِ الْجِوَارِ ؛ لأَنَّهُمْ إِذَا رَأَوْا نَارَهُمْ فَهُمْ جِيرَانُهُمْ ، وَإِذَا أَرَادَهُمُ الْمُشْرِكُونَ قَالُوا : مَا تُرِيدُونَ مِنَّا وَنَحْنُ عَلَى دِينِكُمْ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } أَيْ : فَأَلْحِقُوا الْمُشْرِكِينَ