أَمْثَالِهِمْ ، ثُمَّ نَسَخَهَا { الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضعفا فَإِن تكن مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ ألفٌ يَغْلِبُوا أَلفَيْنِ بِإِذن الله } فَأَمَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَصْبِرُوا لمثليهم ؛ إِذْ لَقَوْهُمْ فَلَمْ يُقْبَضْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ الدِّينَ وَأَعَزَّهُ ، وَصَارَ الْجِهَادُ تَطَوُّعًا .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ :
فَمَنْ فَرَّ مِنْ ثَلاثَةٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَلَمْ يَفِرَّ ، وَمَنْ فَرَّ مِنِ اثْنَيْنِ فَقَدْ فَرَّ ، وَلا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَفِرَّ مِنْ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ " . { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ } إِلَى قَوْلِهِ : { عَذَابٌ عَظِيمٌ } .
قَالَ الْكَلْبِيُّ : يَقُولُ :
مَا كَانَ لِنَبِيٍّ قَبْلَكَ يَا مُحَمَّدُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ { تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَالله يُرِيد الْآخِرَة } كَانَ هَذَا فِي أَسْرَى بَدْرٍ ، يَقُولُ : فَأَخَذْتُمُ الْفِدَاءَ مِنَ الأَسْرَى فِي أَوْلِ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُثْخِنُوا فِي الأَرْضِ .
قَالَ الْحَسَنُ : وَلَمْ يَكُنْ أُوحِيَ إِلَى النَّبِيِّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ؛ فَاسْتَشَارَ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَجْمَعُوا رَأْيَهُمْ عَلَى قَبُولِ الْفِدَاءِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الإِثْخَانُ فِي الشَّيْءِ ( قُوَّةُ ) الشَّيْءِ ، وَمَعْنَى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ أَي يتَمَكَّن . { لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ } أَنَّكُمْ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَأْكُلُونَ الْغَنَائِمَ .
{ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } قَالَ قَتَادَةُ : لَمْ تَحِلَّ الْغَنِيمَةُ إِلا لِهَذِهِ
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 187
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٨٧