سُورَة التَّوْبَة من الْآيَة ( 1 ) إِلَى الْآيَة ( 4 ) .
( ل 123 ) قَوْلُهُ : { بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } يَقُولُ لِنَبِيِّ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ : بَرَاءَةُ الْعَهْدِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ الله وَبَين مُشْركي الْعَرَب { فسيحوا فِي الأَرْض } أَي : اذْهَبُوا { أَرْبَعَة أشهر } يَقُولُهُ لأَهْلِ الْعَهْدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ { وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ } سَابِقِي اللَّهَ حَتَّى لَا يَقْدِرَ عَلَيْكُمْ { وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ } . { وأذان من الله وَرَسُوله } أَيْ : وإعلامٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ .
{ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ } وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ { أَنَّ اللَّهَ بريءٌ من الْمُشْركين وَرَسُوله } إِنْ لَمْ يَؤْمِنُوا .
تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ تَبُوكَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا ؛ فَأَرَادَ أَنْ يَحُجَّ .
ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ يَحْضَرُ الْبَيْتَ مُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ عُرَاةً ، وَلا أُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ حَتَّى لَا يَكُونَ ذَلِكَ . فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا فَطَافَا فِي النَّاسِ بِذِي الْمَجَازِ ، وَبِأَمْكِنَتِهِمِ الَّتِي كَانُوا يَتَبَايَعُونَ فِيهَا ، وَبِالْمَوْسِمِ كُلِّهِ ، فَآذَنُوا أَصْحَابَ الْعَهْدِ بَأَنَّ يَأْمَنُوا أَرْبَعَةَ [ أَشْهُرٍ ] مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى عَشْرِ لَيَالٍ يَمْضِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ ، ثُمَّ لَا عَهْدَ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أُمِّرَ عَلَى الْحَاجِّ يومئذٍ ، وَنَادَى عليٌّ فِيهِ بِالأَذَانِ ، وَكَانَ عَامًا حَجَّ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 192
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٩٢