تكون لكم } وَمَعْنَى الشَّوْكَةِ : السَّلاحُ وَالْحَرْبُ . قَالَ قَتَادَةُ : الطَّائِفَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : أَبُو سُفْيَانَ أَقْبَلَ بِالْعِيرِ مِنَ الشَّامِ ، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى : أَبُو جَهْلٍ مَعَهُ نَفِيرُ قُرَيْشٍ ، فَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ الْقِتَالَ ، وَأَحَبُّوا أَنْ يَضُمُّوا الْعِيرَ ، وَأَرَادَ اللَّهُ مَا أَرَادَ { وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يحِق الْحق بكلماته } يَعْنِي : بِوَعْدِهِ الَّذِي وَعَدَ بِالنَّصْرِ { وَيقطع دابر الْكَافرين } يَعْنِي : أصل الْكَافرين .
سُورَة الْأَنْفَال من الْآيَة ( 9 ) إِلَى الْآيَة ( 10 ) . { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدكُمْ } مُقَوِّيكُمْ { بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ } يَعْنِي : مُتَتَابِعِينَ ؛ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ ، وَقَرَأَ مُجَاهِد ( مُردفِينَ ) بِفَتْحِ الدَّالِ ؛ بِمَعْنَى : أَنَّ اللَّهَ أَرْدَفَ الْمُسْلِمِينَ ؛ أَيْ : أَمَدَّهُمْ .
قَالَ محمدٌ : وَمن قَرَأَ ( مُردفِينَ ) بِكَسْرِ الدَّالِ ، فَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : أَرْدَفْتُ الرَّجُلَ ؛ إِذَا جِئْتَ بَعْدَهُ ؛ وَمِنْهُ قْولُ الشَّاعِرِ :
( إِذَا الْجَوْزَاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيَّا . . . ظَنَنْتُ بِآلِ فَاطِمَةَ الظنونا } قَوْله : { وَمَا جعله الله } يَعْنِي : الْمَدَدَ مِنَ الْمَلائِكَةِ { إِلا بشرى ولتطمئن بِهِ قُلُوبكُمْ } أَي : تسكن .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 167
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٦٧